Tuesday, January 27, 2026

محمد شحرور


معجزات محمد شحرور الـ7 :
محمد شحرور هو مهندس مدني سوري سافر إلى الاتحاد السوفيتي بعد إتمامه الشهادة الثانوية عام 1958م، لكنه عاد بحمولة تصطـ^ـدم مع الإسلام التراثي.
فقدّم قراءة معاصرة لم يُسبَق إليها؛ تقوم على سبع معجزات.
وأصبحت هذه القراءة فيما بعد؛ مادة تقوم عليها كثير من المنصات مثل مجتمع وتكوين، ويروج لها كثير من الأشخاص مثل عادل عصمت ويوسف أبو عواد وغيرهما.
وإليك أركان ( معجزات ) مشروع محمد شحرور السبعة ونقدها:

1- التفريق بين النبي والرسول :
هذا أصل مشروع محمد شحرور، فهو يُفرق بين النبي والرسول؛ فالنبي هو الذي يتعامل مع الغيب والأنباء، لكنه لا يُشرِع ولا علاقة له بحلال ولا بحرام، وكل كلامه غير ملزِم.
أما الرسول عند شحرور فهو حامل الرسالة القرآنية وتجب طاعته فقط في الرسالة القرآنية.
وبهذه الطريقة يكون محمد شحرور قد أنهى على السنة النبوية تماما، وأصبحت والعدم سواء ( لا قيمة لها ).
فكل السنة هي من أقوال النبي ( الذي لا تجب طاعته فيها).
ولا يَلزمنا إلا أقوال الرسول ( القرآن ).
النقد : القرآن الكريم ينـ^ـسف هذا التقسيم الإلحـ^ـادي، ويثبت أن "النبي" و"الرسول" كلاهما مُطاع، وكلاهما يُشَرِّع، وكلاهما معصوم في البلاغ، وأن الفصل بينهما هو محض خيال هدفه تجميد أغلب الرسالة.
فقد قال الله لرسوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ... ﴾ [الأنفال: 65].
إذن النبي يأمر ويُشرع.
بل خذ هذه الآية التي تحسم هذا التفريق من جذوره: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59].
والآيات بهذا المعنى كثيرة.
إذن فطاعة الرسول وعدم طاعة النبي هي كفر بالقرآن بلا جدال.
الخلاصة: محاولة شحرور التفريق بين النبي والرسول في حجية الطاعة هي بدعة لم يقل بها أحد من الأولين ولا الآخرين، وهي محاولة لقص أجنحة الإسلام وحصره بين دفتي المصحف، ثم تأويل المصحف نفسه ليوافق الهوى الماركسي الذي جاء به شحرور.

2- التفريق بين الكتاب والقرآن:
المصحف عند شحرور ينقسم مبدئيا إلى "كتاب" و "قرآن" .
والكتاب عند شحرور هو الآيات المتعلقة بالأحكام والتشريع ( الحلال والحرام )، وهي عنده "ليست قرآناً"، وبالتالي فهي نصوص تاريخية متغيرة وليست أزلية.
أما القرآن عند شحرور فهو الآيات المتعلقة بالغيب وقوانين الكون والفيزياء وهي "ليست كتاباً"، وبالتالي هي لا تحتوي على تكليف ولا تشريع.
وبهذه التصفية أصبح مجمل المحرمات عند شحرور تقريبا 14 مُحرما فقط.
النقد: هذه أعظم عملية سطـ^ـو على دين المسلمين في العصر الحديث.
فبعد أن أوقف شحرور السنة النبوية وقام بتجميدها، توجه إلى كتاب رب العالمين فقال بالتفريق بين الكتاب والقرآن، حتى يعزل "الشريعة" عن "القرآن" ليسهل عليه القول بأن الأحكام الشرعية (الموجودة في الكتاب بزعمه ) قد انتهت صلاحيتها أو قابلة للتغيير الجذري، بينما القرآن (الكوني الفيزيائي والعلمي) هو الباقي!
وبهذا يصبح كتاب رب العالمين عبارة عن أحد فصول مادة العلوم، لا يتجاوز ذلك إلا ببعض التشريعات الخفيفة جدًا، لكن البقية الباقية من الدين تم تعطيلها وتجميدها بالكلية.
وفي الواقع لم يتجرأ أحد في تاريخ الإسلام على الدين بهذه الطريقة.
لكن العجيب والذي يتوقف عنده الإنسان كثيرا هو أن القرآن الكريم نفسه ينسـ^ـف هذا التفريق بين "الكتاب" و "القرآن"، فهما في كتاب الله اسمان لمسمىً واحد، يطلَقان على نفس النص، ونفس الآيات.
قال ربنا سبحانه في سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ... قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾.
فهل سمعت الجن "كتاباً" (تشريعاً تاريخيا لا يُعمل بأغلبه) أم سمعوا "قرآناً" (غيباً وقوانين فزيائية)؟ أم أنهم سمعوا كلام الله المعمول بكل حرف فيه، ووصفوه بالوصفين كتاب وقرآن؛ لأنه شيء واحد؟
بل خذ هذه الآية التي تحسم هذا التفريق من جذوره: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [فصلت: 3].
فالكتاب هو نفسه القرآن، والآيات بهذا المعنى كثيرة.
الخلاصة: حاول محمد شحرور أن يجمد أغلب القرآن وبخاصة آيات الأحكام والمواريث والحدود، فاستعان بطريقة في التفريق لم يُسبق إليها في تاريخ الإسلام، وهي أنه قام بجمع الآيات التي لا يعجبه تطبيقها تحت مسمى ( الكتاب ) ثم اعتبر أن هذا الجزء من القرآن تاريخاني ( أي تاريخ مضى وانتهى ).
ومن المعلوم أن التاريخانية historicism  هي أشهر أدوات الإلحـ^ـاد الباطني في تعطيل نصوص الشريعة.
والتاريخانية تنزع عن الشريعة قداستها، وتجعل أغلب الأوامر الإلهية بلا التزام سلوكي أو تشريعي -مجرد حكي-.
وهذا كفر أكبر بكتاب رب العالمين.

3- التفريق بين الإسلام والإيمان:
يرى محمد شحرور أن الإسلام هو دائرة واسعة تشمل المسلم والكتابي والبوذي والربوبي ( الذي يكفر بجميع الأنبياء )، فهؤلاء جميعا عند شحرور مسلمون وفي الجنة.
أما الإيمان عند شحرور فهو الإيمان بالرسالة الخاتمة ( القرآن الذي أنزل على محمد ).
النقد: إدخال جميع أهل الأرض للجنة، وإعطاء صك غفران كوكبي، هذا يناقض أصل معنى الرسالات والنبوات والكتب ودعوة الأنبياء، فما قيمة الدين وما هدف الرسالة بل وما معنى التكليف إذا كان الجميع ناجٍ بل ومن أهل الجنة؟
يخبر الله عز وجل في كتابه العزيز أن كل من يؤمن ببعض الأنبياء ويكفر ببعض فهو الكافر حقا؛ فقال ربنا سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ... أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ النساء: 150-151.
فشرط "الإسلام" المقبول عند الله هو الإيمان بكل الرسل، ومن أدرك محمداً ولم يؤمن به فقد فرّق بين الرسل، وبالتالي ينتفي عنه وصف الإسلام المُنجي.
بل أخبر ربنا سبحانه أن جميع أعمال الذي كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، هي هباء منثور: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّـهِ وَبِرَسُولِهِ} ﴿٥٤﴾ سورة التوبة.
بل وخذ هذه الآية التي تحسم هذا الموضوع من جذوره: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} ﴿١﴾ سورة البينة.
فأهل الكتاب ملازمون للكفر، مع أنهم يؤمنون بجميع الأنبياء لكنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقط، ولكنهم بهذا الكفر بنبوته أصبحوا كفارا ملازمين للكفر.
والآيات في هذا بالعشرات.
فما بالك بالربوبي الذي يؤسلمه شحرور ويعطيه وعدا بالجنة!
الخلاصة: يحاول محمد شحرور أن يضع القرآن تحت مقصلة ديانة الخلاص العالمي Universalism وهي ديانة جديدة تحاول تجاوز جميع الأديان، والتبشير بدين عالمي جديد يكون فيه الجميع ناجون ( دين الدجـ^ـال الذي سيظهر في آخر الزمان وتتجمد معه الأديان).

4- معجزة نفي الترادف:
لاحظنا فيما سبق أن قوام مشروع محمد شحرور هو في التفريق بين النبي والرسول.
والكتاب والقرآن.
والإسلام والإيمان.
فما من لفظتين مترادفتين عند شحرور إلا وبينهما اختلاف، ويقرر شحرور أن آلية التفريق هذه ونفي الترادف وضعها ثعـ^ـلب وابن فارس.
النقد: لما قال علماء اللغة بنفي الترادف لم يكونوا يعنون ما وصل إليه شحرور أبدا.
فمقصود نفي الترادف هو اختلاف المعنى وليس نفي الذات.
فـ"الكتاب" هو المكتوب، و"القرآن" هو المقروء، فكلاهما معنيان مختلفان، لكنهما لا يعنيان كتابين مختلفين، فالكتاب هو القرآن : نفس الشيء ونفس الآيات ونفس المقصود.
إذن فنفي الترادف هو اختلاف في المعنى وليس اختلافا في الذات.
وهذه بديهيات لا تخفى على مَن يفهم الأشياء بالفهم الجِبلي الطبيعي.
فالتفريق بين "جلس" و"قعد" في المعنى ونفي الترادف بينهما، لا يعني أنهما شخصان مختلفان.
فعلماء اللغة يثبتون الدقة البلاغية للتفريق اللغوي بين لفظين مترادفين، لكن شحرور يجعلهما معنيين متضادين يدلان على ذاتين مختلفتين بنسقين متباعدين تماما، فهو بهذا قال بقول لم يقل به لغوي واحد في تاريخ الإسلام بل ولا في تاريخ الدنيا فيما نعلم.
الخلاصة: هدف شحرور من نفي الترادف ليس الدقة اللغوية كما لا يخفى، ولكن هدفه كما أوضحنا تعطيل الشريعة وإيقاف السنة ثم تجميد أغلب القرآن والحدود والأحكام فيصبح في الأخير وجود أغلب الدين كعدمه.

5- الاشتقاق قبل السياق:
اجتهد شحرور في التأصيل لهذه القاعدة التي قام بالعمل عليها الخليل ابن أحمد والجرجاني في النَّظم، فالمطلوب منك قبل تفسير جملة ما، أن تُشـ^ـرِّح كلماتها لغويا، ثم تُدخلها في السياق فتفهم بهذا معنى آيات رب العالمين.
النقد: لم يقل الخليل بن أحمد يوما أن الجذر اللغوي للكلمة يلغي السياق أو أننا لا نفهم الجملة إلا بتشـ^ـريح كل كلمة فيها لغويا ثم إعادتها للجملة ومحاولة فهم الجملة بعد تشـ^ـريح كل كلمة فيها، فهذا عزل للكلمة عن السياق وتغيير للنظم باسم النظم.
فالمعنى الاصطلاحي للكلمات والجمل عند العقلاء جميعا هو المعمول به، وما العودة للجذور اللغوية للكلمات إلا من باب العلوم الأثرية.
وإلا فلو قال لك مديرك في العمل: "أنجِز هذا البروجكت خلال شهر من الآن"، ثم قمت بإدخال الجملة تحت مقصلة الاشتقاق قبل السياق الشحرورية؛ لقلت أن: "شَهَر" في اللغة أي أعلن وأظهر، وبالتالي لن تنجز المشروع إلا بعد الإعلان عنه ولو طال ذلك قرونا مديدة.
تخيل رد فعل مديرك أمام هذا العبـ^ـث بأوامره، فما بالك بكلام رب العالمين الذي جعله الله بيانا للناس ويَسره للذكر!
ومن خلال آلية الاشتقاق قبل السياق الشحرورية، قال شحرور أن النساء في بعض آيات القرآن هي من "النسيء" وهي الأشياء الجديدة أو الموضة.
وأن الجيوب المطلوب تغطيها في آية الحجاب هي تحت الإبط، لأن تحت الإبط يعطي شكل جيب الجلباب.
والأمثلة على هذا في طرحه كثيرة جدا.
الخلاصة: أراد شحرور بمعول الاشتقاق قبل السياق أن يهـ^ـدم الملة حرفيًا، فأصبحت الأمة كلها عاجـ^ـزة عن فهم كتاب ربها، لأنها لم تقم بالاشتقاق قبل السياق لكل كلمة قرآنية، إلى أن أتى شحرور فأنار طريق الناس إلى دين ربهم الذي لم يفهموه عبر تاريخهم.

6- معجزة إباحة المساكنة:
هذه المعجزة تابعة لمعجزة الاشتقاق قبل السياق لكني أفردتها هنا لأهميتها العظيمة، فوفقا لشحرور فإن كلمة "الزنـ^ـا" هي مِن "الزَّن" أي إحداث الصوت العالي، وبالتالي فالزنـ^ـا على الملأ وفي الطرقات هو الممنـوع، لكن المساكنة لا شيء فيها.
النقد: هذا إلحـ^ـاد كامل في الدين بل وفي اللغة أيضًا، إذ لم يقل بهذا إنسان في التاريخ، فلم يقل لغوي واحد في أي معجم أن كلمة زنـ^ـا أصلها "زن" أي صوت عالٍ، ولم يكلف شحرور نفسه أن يعود لأي معجم لغوي ليعرف منه أن الجذر اللغوي لكلمة الزنا هي: "ز ن ى" بينما الجذر اللغوي لكلمة الزن هي "ز ن ن" وشتان بينهما.
وقد تناول القرآن مسألة المساكنة في الآيات التي تتحدث عن اتخاذ الأخدان، فالقرآن جَلي في أن الزنـ^ـا بكل صوره هو من أكبر الكبائر.
الخلاصة: يحاول شحرور أن يحل الكبائر، ويغير كل ثوابت الملة، مدعيا في هذا آلية: "الاشتقاق قبل السياق"، والواقع أنه لا يعرف الاشتقاق ولا يعنيه السياق، وإنما يعنيه موافقة الهوى الذي أتى به من الاتحاد السوفيتي ويريد أن يدخل فيه دين رب العالمين عنــادا وكفرا، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

7- المساواة بين الجنسين في الميراث:
في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾.
يقرر شحرور هنا أن السياق الهندسي في كلمة "مثل" في الآية، يقتضى الحد الأقصى وإذا نزلنا عن هذا الحد وصلنا إلى التساوي بين الذكر والأنثى في الميراث، وبهذا نكون أيضا قد طبقنا الآية الكريمة.
فهناك في فهم شحرور لكلمة "مثل" حد أقصى وحد أدنى، ولا مانع أن تتحرك بين الحد الأدنى والحد الأقصى كيفما شئت.
النقد: هل هذا هو السياق عند علماء اللغة؟
هل السياق يُحول النص القاطع إلى مطاط، ويغير ظواهر النصوص لتوافق الهوى الذي يريده القاريء؟
القرآن في آيات المواريث لم يستخدم كلمات مطاطة بل استخدم لغة الكسور الرياضية الصارمة: "النصف، الربع، الثمن، الثلثان، السدس".
فلما نقول أن لفلانة الربع، فهذه نقطة محددة برقم معين، وليست طيفا واسعا من الأرقام يقتضي أن نصل للنصف أو الثلثين أو الكل، فهذا تحريف لألفاظ القرآن لتوافق حلا لشبهة لا توجد إلا في عقل شحرور.
ويبدو لي أن شحرور كان متأثرا بشبهة أن للأنثى نصف الذكر في الميراث، فأراد تجاوز هذه الشبهة بهذا الحل العجيب، والواقع أنه لو أكمل الآية لفهم بعض حكمة الله في هذا التقسيم، ففي نفس الآية {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ}، فهنا نجد أن للأب والأم لكل واحد منهما السدس، إذن فمضاعفة الميراث هي في الجيل الصاعد، وذلك لزيادة التكاليف المطالب بها الشاب من صَداق وتجهيز بيت ونفقة وغير ذلك، وهذا بعكس الفتاة التي لا يُطلب منها شيء من ذلك، لكن لما استقر الرجل والمرأة وصارا أبوين تعادلا في الميراث وصار لكل واحد منهما السدس، فتقسيم الميراث بهذه الحدود الصارمة هو من حكمة الشريعة التي تخفى على شحرور.

هذه كانت 7 معجزات قدمها شحرور للأمة الإسلامية وهناك غيرها الكثير والكثير، لكني على طول المنشور آثرت الإيجاز جدا، والنقد السريع الدقيق، وأسأل الله أن يبارك في هذا المنشور وأن ينزله بردا وسلاما على كل متأثر بشحرور.

خلاصة الخلاصة: أراد شحرور أن يعبـ^ـث بكتاب رب العالمين ليوافق الماركسية الجدلية التي جاء بها من موسكو، فعطّل السنة وجمّد أغلب القرآن وأدخل كل الكفار إلى الجنة وأحلّ الكبائر وأخرج نصوص الآيات عن معناها وعن مراد الله منها، وتطاوَل على الله في عليائه وعلى مقام النبوة، وقدّم قرائته المعاصرة التي كانت بحق إلحـ^ـادا باطنيا كاملا في دين رب العالمين، وزندقة لم يقل بمثلها أحد.

وأتمنى أن توصلوا المنشور لكل متأثر بهذا الرجل أو قائل بمقولاته.
والله من وراء القصد وهو أحكم الحاكمين.


Monday, January 26, 2026

فيتاليس


لسنوات رأوه يدخل بيوت الدعارة ووصفوه بالمنافق. 
وعندما مات كشفت النساء اللُاتي أنقذهن الحقيقة..
 كان اسمه فيتاليس،، وقد احتفظ بأحد أعظم الأسرار في التاريخ طوال حياته. 
«  «« ««  «« «  ««  «

. في بداية القرن السابع، وصل رجل متقدم في السن إلى الإسكندرية في مصر:
وكانت إحدى المدن الكبرى في العالم القديم، ومركز للدراسة والتجارة والفلسفة. 
. كانت الإسكندرية متقدمه في زمانها كانت تحتوي على كل شيء: مكتبات رائعة، وأسواق مفعمة بالحيوية، ومناقشات لاهوتية في الساحات، وطب، 
 وكان يوجد في نفس الوقت بيوت دعارة.  
. كان الشيخ المسن  الذي وصل يبلغ من العمر حوالي ستين عامًا. 
كان بإمكانه أن يتراجع، أو يعيش في صمت، أو يفكر في نهاية أيامه.
 لكن فيتاليس، فعل العكس: 
بحث عن أصعب وظيفة يمكن أن يجدها وبدأ العمل فيها.  
. لقد أمضى عقودًا ناسكًا في الصحراء، وكان من أوائل الزاهدين المسيحيين، مقتنعًا بأن الوحدة والحرمان يقرباننا من الله. 
. لم يكن لديه هناك أي شيء: لا ممتلكات ولا راحة، فقط الرمال والشمس والصمت.
. والآن، عندما كان من المفترض أن يستسلم جسده، وصل إلى المدينة وبدأ في حمل الحجارة، وحمل الأثقال، والقيام بأعمال اخرى مرهقة . 
. في اخر اليوم، ومع آلام العضلات والأيدي المصابة، كان يجمع أرباحه.  ثم، يسير في الليل إلى بيوت الدعارة.
.  كانت الإسكندرية مدينة شديدة التدين: وكانت المسيحية تنمو، وكان الحكم الأخلاقي يتراجع بسرعة وبلا رحمة. 
. كانت الدعارة موجودة على الهامش، وكان يتم التسامح معها واحتقارها في نفس الوقت.
. واعُتبرت النساء اللاتي عملن هناك ضائعات وملطخات وليس لديهن مخرج. 
. ومع ذلك، كان هناك هذا الرجل العجوز، الذي يُفترض أنه ناسك مقدس، كان يدخل بيوت الدعارة كل مساء.  
. لاحظ الناس. بالطبع  رأوه يدخل. رأوه يغادر بعد ساعات.
 وتوصلوا إلى الاستنتاج الأسهل: لقد كان وغدًا. رجل كان يبشر بالطهارة والقداسة، لكنه كان يتسكع مع أسوأ أهل المدينة. انه منافق. 
. انتشرت الهمسات بين الناس : "هل رأيت ذلك الرجل العجوز؟
 إنه يذهب إلى بيوت الدعارة كل ليلة". "." 
. "إنه  يبشر بشيء ويفعل شيئًا آخر." سمع فيتاليس ،، تلك الهمسات. وقرأ الازدراء في النظرات. ولم يقل شيئا.

. استمر في العمل. واستمر في تحصيل راتبه. واستمر في دخول بيوت الدعارة كل ليلة.
.  ما لم يعرفه أحد هو أن فيتاليس، لم يكن يبحث عن المتعة. او يريد "استهلاك" هؤلاء النساء..
. لقد كان يأتي بكل بما كسبه في النهار ، ويعطيه لاي امراه هناك تقبل ان تاخذه المال مقابل انها تترك المعصيه وتعود الى منزلها،،وايضا كان يعطي المال لكي لا تضطر المرأة إلى قبول رجال آخرى.
 
. ثم يبقى هناك، مستيقظًا وصامتًا، وغالبًا ما يقف عند الباب، يصلي، ويتحدث بصوت منخفض، ويتحدث عن حياته، وكيف وصل إلى هناك، وما الذي أُخذ منه وما الذي لا يزال من الممكن إنقاذه. 
. سخر منه البعض. وطرده البعض الاخر. وظن اخرون أنه مجنون.
. لكن آخرين، أكثر مما تتخيل، كانوا يستمعون.  
شيئًا فشيئًا، بدأت بعض هؤلاء النساء في الخروج من تلك الحياة.
. لم يكن تغييرا فوريا. لم يكن المثل المثالي. 
ولكن كانت هناك نساء تركن بيوت الدعارة، ووجدن عملاً، ولجأن إلى منازل جديدة، وأعادن بناء السلام الذي بدا مستحيلاً. 
. وكان يقول لهم، فيتاليس، شيئًا واحدًا فقط: "لا تخبروا أحداً ". لم يكن يبحث عن الاعتراف". 
. لم يكن يريد التصفيق. إنه يفضل التسامح مع الإحراج العام بدلاً من المخاطرة بتعريض ما كان يفعله للخطر.
. لو كانت المدينة قد فهمت الحقيقة لكانت هناك فضائح وضوابط وتدخلات...
 وأحيانا، عندما تصبح الأعمال الخيرية مشهدا، تتوقف عن تقديم المساعدة.  
. لذلك جعل المدينه  تعتقد أنه مذنب.  لسنوات كان روتينه هو نفسه: العمل الجاد أثناء النهار، والذهب الى بيوت الدعارة في الليل. 
رغم الشيخوخة والجسد المنهك ، لكنه استمر. حتى ليلة واحدة انتهى كل شيء.
.  وهو خارج من بيت الدعارة، رآه شخص ما. ومن غير معروفة من هو. ربما شخص كان يؤوي الغضب لفترة طويلة. ربما شخص يعتقد أنه كان يدافع عن الأخلاق العامة. أو ربما مجرد شخص مصمم على معاقبة "المنافق".  هاجمه. وضربه.
بعدها  تمكن فيتاليس، الجريح  الوصول إلى ملجأه الفقير خارج المدينة.
. وهناك مات دون رعاية أو عزاء.  لقد مات "المنافق". 
. ثم بدأت النساء في الظهور.  واحدا تلو الآخر. النساء اللُاتي تركن بيوت الدعارة.  النساء اللاتي حصلن على فرصة بدت مستحيلة.  نساء أعادن بناء حياتهن.
. قالوا جميعًا الكلام نفسه : دفع فيتاليس، المال لتحريرهم من نير الليل.
.  لم يلمسهم. ولم يذلهم. ولم يحكم عليهم. بشي  بل دعمهم ووعضهم وارشدهم. ونصحهم 
. انتشرت الحقيقة في جميع أنحاء المدينه كالنار في الهشيم.
 الرجل الذي احتقره الجميع لم يكن محتالًا: لقد كان شخصًا قبل أن يساء فهمه لحماية أولئك الذين أراد إنقاذهم.
.  العجوز الذي وصفوه بالخاطئ لقد جلب لنفسه  العار من اجل السماح للآخرين باستعادة كرامتهم.  
.  نظمت النساء وداعه. وخرجوا حاملين الأضواء في أيديهم، ورافقوا جسده في الشوارع، لتكريم أولئك الذين رأوا إنسانيتهم ​​عندما لم يفعلها أحد.  الان المدينة التي سخرت منه  تبكي عليه.  

في نهاية المطاف، تم تبجيل فيتاليس، باعتباره قديسًا: 
رجل يجسد الإيمان الذي ينبغي أن يكون عليه.  
.. أصبحت قصته أسطورة: أحيانًا مبسطة، وأحيانًا أخرى معسولة، ومحولة إلى مثل. 
ولكن يبقى الجوهري: أنه اختار الصمت. اختار الخير على اسمه.
  اختار أن يخلص الآخرين، حتى لو كان ذلك يعني الازدراء. 
 ولسنوات أطلقوا عليه لقب المنافق. وعندما مات، قالت النساء اللاتي ساعدهن الحقيقة. 
وأخيرًا فهمت الإسكندرية: أن قديسًا كان يسير بينهم... وقد لقبوه بالخاطئ المنافق حتى فوات الأوان.

متون هرمس


اقرأوا هذا النص جيدًا، إنه ترجمة لصلاة مصرية قديمة تبلغ من العمر أكثر من 3000 سنة، ومعروفة بـ "متون هرمس" أو Hermetica. هذا النص يعبر عن فكرة وحدانية الإله وصفاته.

"هو الواحد الأحد، لا يشوبه نقص، هو الباقي دومًا، هو الخالد أبدًا، هو الواقع الحق، كما أنه المطلق الأكمل الأسمى. هو جماع الأفكار التي لا تدركها الحواس ولا تدركها المعرفة مهما عظمت. الإله هو الفكر الأول، هو الخفي المتجلي في كل شيء، تعرف كينونته بالفكر وحده، وتدركه عيوننا في الآفاق. لا جسد له، ولكنه في كل شيء، وليس هناك ما ليس هو. لا اسم له، لأن جميع الأسماء اسمه، هو الجوهر الكامن في كل شيء، هو أصل ومنبع كل شيء، هو الواحد الذي ليس كمثله شيء".

هذا النص يظهر وضوحًا في الفكر الديني المصري القديم، حيث يؤكد على وحدانية الإله وعدم إمكانية تشبيهه بأي شيء آخر. يثير هذا التساؤل: هل يعقل أن نصف الحضارة المصرية القديمة بالوثنية؟ أم أن هناك تحريفًا وتزييفًا للتاريخ؟

دعونا ننظر إلى هذه النصوص القديمة بفهم ووعي تاريخي، ونسعى لفهم السياق الثقافي والديني الذي كتبت فيه.
د. عزة ابراهيم الغطريفي

Thursday, January 22, 2026

ولا تدري باي ارض تموت


منذ صيف 2025، انتابني شعور جارف بأن منيتي سوف تكون في مصر
وخلال الشهور التالية أخذت كل علاقاتي في دبي تتقطع  على نحو غريب
وبعد وصولي الى مصر لم تفلح كل محاولاتي لاقتناص الفرصة خارج مصر بالنجاح
هكذا، اترقب مشيئة الرحمن جل شأنه


عن أبي عزة الهذلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله وسلم: «إذا أراد اللهُ قَبْضَ عبد بأرض جعلَ له بها حاجة».
[صحيح] - [رواه الترمذي وأحمد وأبو داود الطيالسي]
الشرح
إذا أراد الله تعالى لعبد من عباده أن يموت بأرض محددة، وليس هو فيها؛ جعل له إلى هذه الأرض حاجة، فإذا ذهب إلى حاجته في هذه الأرض توفاه الله تعالى، وما قدره الله عز وجل وكتبه لا بد أن يقع كما قدره، وهذا من الإيمان بالقضاء والقدر.
من فوائد الحديث
إثبات إرادة الله -تعالى- على الوجه اللائق به -سبحانه-.
في هذا الحديث تنبيه للعبد على التيقظ للموت، والاستعداد له بالطاعة، والخروج من المظالم، وقضاء الدين والوصية بما له وعليه في الحضر، فضلا عن الخروج إلى سفره؛ فإنه لا يدري أين سيكون موته من الأماكن.


Wednesday, January 21, 2026

الطعام القليل



أتألم وأنا أرى الناس يفكرون بالطعام كثيراً ، إذ يستطيع الإنسان أن يتناول وجبة ممتازة بأقل التكاليف . و اعجب كيف يحشو الناس بطونهم بأنواع الطعام المختلفة ؛ إنهم يعرضون أجسادهم للأمراض و البدانة و البلادة الذهنية . 
و قد وجدت أن الذين يهتمون بالطعام كثيراً تقل فاعليتهم الروحية ، و تتلبد أذهانهم ، إذ كيف يمكن أن يعمل العقل بشكل سليم واضح و نقي إذا كان الجسد منهمكاً بالمأكولات الثقيلة ؟ و كيف يمكن أن تعمل الروح في حقلها اذا كانت مقيدة بجسد تعب و نهم و مريض ؟ و كيف يمكن أن تهدأ الأعصاب و تشعر بالسكينة إذا كانت الأعضاء منهمكة في تحقيق ملذاتها و إحساساتها ؟

علمت أن الطعام القليل يتناسب مع رقي الإنسان . فالإنسان ، الذي يتناول القليل من الطعام ، ينتصر على شهوة المعدة التي لا تعقل و لا تعي . و قد تأكدت من هذه الحقيقة عندما رأيت الناس يتحدثون عن الشهية كأنها عمل من أعمال العقل ، فعلمت أن الشهية سلوك انفعالي و ذلك لأن المعدة لا تكتفي إلا عندما نسلط إرادتنا . و نظرت إلى بطون الكثيرين فوجدتها منتفخة و مريضة . و كيف انتفخت هذه المعدة و تجاوزت حجمها الطبيعي ؟ و عندئذ تيقنت أن القليل من الطعام يتناسب مع الفضيلة . و علمت أن الناس لا يدركون قيمة الصوم ، فهم يأخذونه على أنه واجب تافه ، فيأكلون أثناءه أكثر من أي وقت آخر . 
   
الصوم عمل روحي بحت يهدف إلى تنقية الجسد من أدرانه و اوساخه . 

        من كتاب بحوث فلسفية
للأستاذ ندرة اليازجي ص . 132 و 133


Tuesday, January 20, 2026

أتريد أن تزوجني من ولدي


سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاب بالمدينة يقول يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين أمي.
فقال له عمر : لماذا تشكو امك يا غلام على هذه الصورة ؟
قال : يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر
ثم ارضعتني حولين كاملين  فلما كبرت طردتني
وزعمت أنها لا تعرفني
فاستدعى عمر المرأة ثم سألها عما يقول الغلام
فقالت : يا أمير المؤمنين
والذي احتجب بالنور إنني لا أعرف هذا الغلام
وأنا لا أزال بكرا لم أتزوج
فسألها عمر : هل لك شهود على ما تقولين ؟
فأجابت : نعم هؤلاء إخوتي
فاستدعاهم عمر فشهدوا عنده بأن الغلام كذاب
وأنه يريد أن يفضح أختهم في عشيرتها وأنها لم تتزوج
فقال عمر : إنطلقوا بهذا الغلام إلى السجن حتى نسأل
فأخذوا الغلام إلى السجن .. وفيما هم في الطريق إلى السجن لقاهم علي كرم الله وجهه  فناداه الغلام
يا ابن عم رسول الله  إني مظلوم
ثم قص عليه قصته
فقال علي : ردوه إلى أمير المؤمنين عمر
فلما ردوه  قال لهم عمر : لماذا رددتموه إلي ؟
فقالوا : إنك قلت لا تعصوا لعلي أمرا  وقد أمرنا أن نرده
وألا نذهب به إلى السجن  ثم جاء علي وقال لعمر :
لاقضين اليوم بقضاء يرضي رب العالمين
ثم أخذ يسأل المرأة : ألك شهود ؟ قالت : نعم
ثم تقدم الشهود فشهدوا بأن المرأة ليست أما للغلام
فقال علي : اشهد الله وأشهد من حضر من المسلمين
أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الفتاة
بأربعمائة درهم أدفعها من مالي الخاص
وأعطى الدراهم للشاب  وقال له والمرأة تسمع :
لا أراك إلا وبك أثر العرس
فقام الغلام للمرأة وأعطاها الدراهم  وقال لها :
قومي معي إلى بيت الزوجية
فصاحت المرأة : النار  النار يا ابن عم رسول الله
أتريد أن تزوجني من ولدي ؟ هذا والله ولدي
وقد زوجني أخي رجلا غريبا  فولدت منه هذا الغلام
فلما كبر أمروني أن انتفي منه وأطرده
وفؤادي يحترق عليه  ثم أخذت بيد ولدها وانطلقت
فصاح عمر بأعلى صوته  وآعمراه  لولا علي لهلك عمر.


آسية بنت مزاحم


📍آسية بنت مزاحم… زوجة فرعون، وسيدة الإيمان الصامت
ليست كل العظمة في أن تولد في بيت نبي،
ولا كل الكرامة في أن تعيش في أرض الإيمان،
فبعض القلوب اختارت الله وهي محاطة بالكفر من كل جانب…
وهنا تبدأ حكاية آسية بنت مزاحم.
من هي آسية؟
آسية بنت مزاحم كانت زوجة فرعون مصر، أعظم طغاة عصره، الرجل الذي قال:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾
عاشت في قصرٍ يغرق في الذهب والترف، لكن قلبها لم يعرف يومًا الطمأنينة، كانت ترى الظلم، وسفك الدماء، وقتل الأطفال، فرفض قلبها أن يصدّق ألوهية بشرٍ قاسٍ متجبّر.
اللحظة التي غيّرت التاريخ
حين أُلقي موسى عليه السلام رضيعًا في اليم، ساقه القدر إلى قصر فرعون، وهناك كانت آسية أول من رآه.
فما إن وقع بصرها عليه حتى تحرك قلب الأمومة والرحمة، فقالت كلمتها الخالدة:
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾
(القصص: 9)
لم تكن تدري أنها تنقذ نبيًّا سيهدم عرش زوجها، لكنها كانت تعلم أن هذا الطفل ليس عاديًا.
إيمان في قلب القصر
كبر موسى في القصر، ومعه كبر نور الإيمان في قلب آسية.
وعندما جاء موسى برسالة التوحيد، آمنت به سرًا، ولم تخشَ سلطان فرعون، رغم علمها بأن الإيمان عنده جريمة لا تُغتفر.
كانت تصلي خفية، وتناجي ربها في صمت، وتعلم أن الثمن قد يكون حياتها.
لحظة المواجهة
حين علم فرعون بإيمانها، جنّ جنونه.
كيف تؤمن زوجته بإله غيره؟
كيف تكفر بـ"رب مصر الأعلى"؟
فأمر بتعذيبها عذابًا شديدًا، قيل:
ربطها في الشمس
ووضع صخرة عظيمة على صدرها
وسلخ جسدها بالسياط
ومع كل ذلك، لم تتراجع، ولم تنطق بكلمة ضعف واحدة.
الدعاء الخالد
في أقسى لحظات الألم، رفعت بصرها إلى السماء، وقالت الدعاء الذي خلدها القرآن به إلى يوم القيامة:
﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
(التحريم: 11)
لم تطلب القصر، ولا الملك، ولا النجاة الدنيوية…
طلبت بيتًا عند الله.
خاتمة العظمة
استجاب الله دعاءها،
فقبض روحها وهي تنظر إلى بيتها في الجنة،
وماتت شهيدة، منتصرة، ثابتة.
حتى قال النبي ﷺ عنها:
«كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم»
(رواه البخاري ومسلم)
لماذا خلدها الله؟
لأنها:
آمنت وسط الكفر
ثبتت وسط العذاب
اختارت الله على القصر
وقدمت العقيدة على الحياة
آسية لم تهرب من القصر…
بل كسرت صنم الطغيان في قلبه.

ويكون عابدا لله


أراد سيدنا عمر بن الخطاب الزواج من أم كلثوم بنت أبي بكر وكان حينئذ أمير المؤمنين .
فبعث إلى أختها السيدة عائشة رضي الله عنها فرحبت بذلك السيدة عائشة وسعدت بهذا الخبر فأسرعت إلى أختها تبشرها بالنبأ السعيد .
ففوجئت بأم كلثوم تقول لها : وما أفعل بعمر ؟!!! ذلك رجل خشن العيش شديد الغيرة لا يملأ رأسه إلا الرعية .
وأنا شابة أريد من يصب عليَّ الحب صباً ويكون عابداً لله.
فاستنكرت عليها ذلك السيدة عائشة قائلة : يا بنيتي إنه عمر أمير المؤمنين.
فغضبت أم كلثوم وقالت : والله إن لم تتركيني لأصرخن أمام قبر رسول الله أني لا أريد عمر بن الخطاب .
فحارت السيدة عائشة في أمرها فذهبت تستنجد بعمرو بن العاص تخبره أنها حائرة في أمرها .
فذهب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وقال له : ألا تتزوج ؟
فقال عمر بسعادة : بلى فسأله عمرو بن العاص : ممن ؟
فرد عليه : أم كلثوم بنت أبي بكر !!
فرد عليه عمرو بن العاص : ومالك وتلك الجارية مات أبوها منذ شهور فتبكي لك بالليل والنهار تنعي أباها .
فنظر إليه عمر بن الخطاب نظرة ذات مغزى سائلاً إياه : أو حدثتك عائشة ؟
فرد عمرو بن العاص : نعم
ففهم عمر بن الخطاب ثم أومأ برأسه : إذن لا داعي لها .
تمعنوا فى القصة فستجدون العجب:
إنظروا الى جُرأة هذه الفتاة الصغيرة و هي ترفض أمير المؤمنين!!
و إنظروا الى هذا المجتمع الرائع الذي تقبل وجهة نظرها بإحترام..!!
و إنظروا الى حسن تدبير امنا عائشة و عمرو بن العاص في إيجاد طريقة لبقه لإبلاغ عمر بالأمر.
و إنظروا إلى عمر و هو يتقبل هذا الرفض - و هو الفاروق أمير المؤمنين.
و إنظروا لأُم كلثوم و هي تعلن دون حرج حاجتها لرجل يصب عليها الحب صبا دون أن يتنافى ذلك مع إشتراطها للدين حين قالت (ويكون عابدا لله).
ولهذا تزوجت رضي الله عنها بعد ذلك طلحة بن عبد الله و هو من العشرة المبشرين بالجنة.

2020-Islam

 

Welcome to a parallel location..!

https://2020islam.blogspot.com/

من هي الممتحنة !!؟

 



من هي الممتحنة !!؟
ومن هو أشقى القوم !!؟ اذا عرفتها باذن الله لن تنساها وستبقى فى ذاكرتك
سورة الممتحنة من سور الجزء الثامن والعشرين ، هل تعلمون إن أسماء بعض السور توقيفية ؟! توقيفية : يعني لازم نقف عند إسم السورة ونعرف سبب تسميتها ..
من هي الممتحنة !!؟
الممتحنة هي : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط !!
وعقبة بن أبي معيط الذي لقب (بأشقى القوم)
الذي أتى بسلإ جزور (سلا جزور يعني أمعاء الشاة والقاذورات اللي في بطن الشاة ) مصارين وكرشه ووضعها علي ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو ساجد ، وهو نفس الشخص اللي لف رداءة وخنق به النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي فنقص الأكسجين عنه وأغمي على النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو نفس الشخص الذي بصق في وجه النبي علية الصلاة والسلام ، وبالرغم من ضلال عقبة ابن أبي معيط ربنا أخرج من صلبه من يوحد الله وهي ابنته أم كلثوم ..
أم كلثوم كانت ذكية جداً وكانت تحب العلم وكانت من قلائل النساء الذين يهتمون في العلم بمكة .
و يدخل الإيمان في قلب أم كلثوم ولكن تكتم إيمانها عن أبوها عقبة بن أبي معيط وعن إخوتها عمارة ، والوليد .
ويأتي موعد الهجرة ويهاجر النبي علية الصلاة والسلام ، وأم كلثوم تريد أن تهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تخاف من بطش أبوها وإخوتها فتصبر أم كلثوم ...
وتأتي غزوة بدر ويقتل أبوها عقبة بن أبي معيط ويموت علي الكفر
وتكبر أم كلثوم وعندها (16او 17) سنة ، وهي في سن الزواج ويتقدم لخطبتها أشرف شبان مكة وترفض أم كلثوم وتصبر وحلمها دين محمد وأن تهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينه ويحصل حدث يغير حياة أم كلثوم ويأتي بعدها صلح الحديبية ويكون من شروط صلح الحديبية أن لو أحد ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه حتى يسلم فالنبي علية الصلاة والسلام يرد الشخص ويرجعه إلى مكة ، وتسمع أم كلثوم بشروط صلح الحديبيه فتعلم أنها من المستحيل أن تهاجر للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه ولو هاجرت النبي سيرجعها إلى مكة من أجل شروط الصلح ، ويشتد الخناق على أم كلثوم وتقرر أن تهاجر حتى لو أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكه . شابة عمرها يقارب 16 سنه تهاجر لوحدها إلى المدينة المنورة في الليل والطرقات بين مكه والمدينه وعرة والمسافه طويله ، ومن الممكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يرجعها إلى مكة وسيعلم الجميع أنها مسلمة وتتأذي من إخوتها !!! ..
إنه ثبات كالجبال الراسية
ويشاء الله وتهاجر أم كلثوم وتصل المدينة المنورة وتذهب للنبي (صل الله عليه وسلم) والنبي في حيرة من أمره والصحابة يقولوا : كيف نرجعها إلى مكة يا رسول الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام صامت ينتظر أمرا من الوحي ( وما ينطق عن الهوي ، أن هو الا وحي يوحى ) ..
وينزل الفرج من السماء ، جبريل الوحى من فوق سبع سموات في أمر ام كلثوم وتنزل ايات سورة الممتحنة :
( يا أيها الذين أمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فأمتحنوهن الله أعلم بأيمانهن فأن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الي الكفار)
وينزل أمر الله من فوق سبع سموات بأن أم كلثوم لا ترجع إلى مكه ويقبلها الله سبحانه وتعالى .
والله يجزيها علي صبرها فتتزوج ليس من أشراف مكة فقط بل من : عبدالرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المدينه المنورة واشرفهم
، تلك كانت قصة اسم سورة الممتحنة ...
قصة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الصابرة المحتسبة .

Monday, January 19, 2026

اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون


قبل معركة أحد قام أحد الكفار بحفر حفره وجلس أيام يحفر فيها ويقول : لعل محمد يمر من عندها ويسقط فيها ،
ولما جاءت غزوة أحد والرسول صلى الله عليه وسلم فى أثناء المعركة لم ير الحفره فسقط فيها فارتطم وجهه الشريف بالحجر فكسرت أسنانه و سال الدم على وجهه وتألم ظهره وكان صلى الله عليه وسلم يلبس خوذه على راسه فاراد ان يخرج من الحفره فراه أحد الكفار يقال له أبن قمئه وقيل عتبه بن أبى العاص فضرب النبى بسيفه مسطح أى بالعرض على راسه ويمين ويسار وجهه الشريف فدخل حديد الخوده فى وجه النبى فبداء الدم يخرج أكثر فاصبح الصحابه يبكون ، واوشيع بان النبى قتل ، واول من هرول ناحيته أبوبكر ويقول فديتك نفسى يا رسول الله ، ويقول أبوبكر: حاولت فك الخودة من وجه النبى فما أستطعت ، فتقدم أبوعبيده بن الجراح فقال : أقسمت عليك يا أبابكر أن تترك النبى لى فتقدم أبو عبيده فاخرج النبى من الحفره ، فاراد خلع الخوذه من على وجه النبى فما أستطاع ، فظل يعضها بفمه وكان كلما أمسك الحديد بفمه تسقط منه سن حتى تكسرت اسنانه وكان همه فك الحديد من على وجه النبى الشريف

فخلع أبوعبيده الخودة من على وجه النبى صلى الله عليه وسلم
يقول الصحابه: لما راينا ابوعبيده سقطت أسنانه والله لقد راينا جمالا" فى وجهه لم نراه من قبل ، أكراما" من الله له لانه هو الذى أستطاع خلع الخوذة من وجه النبى ،
وجلس النبى يمسح الدم من وجه الشريف والصحابه حوله ، فرفع عليه الصلاة والسلام أكفه الى الله
يقول أبوبكر : فخشيت أن يدعو على امته فتهلك ، فالتفت الى النبى وإذ هو يقول :
{ اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون }

اللهم صل وسلم وبارك عليك ياسيدي يارسول الله❤❤

Sunday, January 18, 2026

إبن الذبيح


كان أبو_طالب يطوف بالبيت ، ومعه النبي وهو
في عمر الرابعة عشر ، فرأه أكثم بن صيفي  وهوحكيم من حكماء العرب 

فقال لـ أبو طالب ، ما أسرع ما شب أخوك
يا أبى طالب فقال أنه ليس أخي ، بل إبن أخي

عبد الله ، فقال أكثم 
إبن الذبيح !!

فقال أبو طالب نعم ؛

فأخذ أكثم يتأمله ، ثم قال 
ما تقولون فى فتاكم هذا يا أبا طالب ؟

فقال :

إنا لنحسن الظن به ،وإنه لحىٌ جزي ، سخىٌ وفى ٠

قال :

أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟

قال :

إنه ذو شدةٍ ولين ،

ومجلس ٍ ركين ، ومفضلٍ مبين •

قال :

أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟

قال :

إنا لنتيمن ُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ •

قال :

أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟ قال :

إن فتىً مثلهُ حرىٌ به أن يسود ، ويتحرف بالجود •

فقال أكثم ، أما أنا فأقول غير ذلك ، 
فقال أبو طالب ، قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيب ،ٍ وجلاءُ ريب •

قال أكثم ، ما خلق لهذا إبن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطة ، بيدٍ خابطة ، ورجل ٍ لابطه ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، وورد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه ارداه •

وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه ، حتى قص عليهم ما رأى فى مكة ، ولقائه برسول الله

وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبي ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنى ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠

وما إن بعث النبى حتى خرج إليه أكثم مع اولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، فوافته المنية وهم فى الطريق ، فقال لهم دعوني وانصرفوا ، فالحقوا برسول الله ،

فقال أحدهم نظل معك حتى ندفنك ونسير اليه ، قال لا ، ابلغوا رسول الله مني السلام ،

ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما يستويان ٠

فلما وصلوا إلى رسول الله ، بادرهم صل الله عليه وسلم  وقال
 الآن دفن أباكم ، ثم نزلت فيه أية « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » . 

صــــــلوا علي الحبيب ﴿ םבםב ﴾ ﷺ
حبّك يا رسول الله يجمعنا
 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد النور الهادي والسرور الساري في سائر الأسماء والصفات
المصادر:
السيرة النبوية لإبن هشام
البداية والنهاية لابن كثير
                                                   Madani Benkhadda

Saturday, January 17, 2026

السيرة مستمرة


أحمد خيري العمري

الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه، كان مدركًا تمامًا لصعوبة تصديق الأمر ربما حتى من قبل المؤمنين.. ينقل هو بنفسه هذه المشاعر التي يرويها ابن عباس: 
لَمَّا كان ليلة أُسْرِي بِي، وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ بِأمْري، وعَرَفتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِيّ. فَقَعَدَ معتزلًا حزينًا .. 
فلننتبه هنا إلى أن الأمر هو في اليوم التالي للإسراء والمعراج، أي أنه عاد من رحلته تلك، الرحلة الأعظم التي حصل فيها على المرتبة الرفيعة، لكنه صباحًا كان معتزلًا حزينًا، حاملًا هم ماذا سيقول للناس، ولننتبه أيضًا أنه قال "عرفت أن الناس مكذبي" كما لو أنه يقصد كل الناس!
فلنسجل هنا إلى أن هناك ما يمكن أن يفهم على أن التجربة التي مر بها قبل يوم كانت قد أنهكته جسديًا، وربما أدت إلى ارتفاع ضغط دمه، إذ صح أنه قال أن الملائكة يومها كانت توصيه (عليك بالحجامة)  والنظرة السطحية قد تفهم أن الأمر ترويج للحجامة كطب صالح للعمل في كل زمان ومكان.. والحقيقة أن الأمر ليس على هذا النحو، الحجامة كانت ممارسة طبية شائعة عند العرب آنذاك، وكانت جزءًا من معارف العرب يومها، ولو أن الإسراء والمعراج حصل في مرحلة زمنية مختلفة لكانت توصية الملائكة مختلفة حتمًا، المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مجهدًا من الرحلة -نفسيًا وجسديًا- ومجهدًا من الحمل الذي عليه أن يواجه الناس به... 
(تراه قال في نفسه.. لو أن خديجة هنا.. عليه الصلاة والسلام).. 
وهنا يأتي أبو جهل، وقد لاحظ أن الرسول عليه الصلاة والسلام في وضع مختلف... 
فَمَرَّ عدوُّ اللهِ أبو جَهْلٍ، فجاء حتى جلس إليه، فقالَ له -كالمستهزئِ-: هل كانَ من شيءٍ؟ 
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 
نعم.
قال: ما هو؟ 
قال: إنه أُسْريَ بي الليلةَ.
قال: إلى أين؟
 قال: إلى بيت المقدس.
قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرانَيْنَا؟ 
قال: نعم.
فلم يَرَ أنه يُكَذِّبُهُ مخافة أن يجْحَدَهُ الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه. 
قال: أرأيت إن دعوتُ قومَكَ تُحَدِّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 
نعم.
فقال: هَيَّا مَعشَرَ بني كعبِ بن لُؤيٍّ! فانتفضت إليه المجالس؛ وجاءوا حتى جَلَسُوا إليهما، قال: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدِّثْتَنِي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 
إني أُسْرِيَ بي الليلة.
قالوا: إلى أين؟ قال: 
إلى بيتِ المقدس.
قالوا: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟ قال: 
نعم.
قال: فَمِنْ بين مُصَفِّقٍ، ومن بين واضعٍ يَدَهُ على رأسِهِ متعجبًا للكذبِ؛ زعم!
قالوا: وهل تستطيعُ أن تَنْعَتَ لنا المسجد -وفي القومِ مَنْ قَد سافَرَ إلى ذلك البلد ورأى المسجد-؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 
فذهبتُ أنعتُ، فما زلتُ أَنْعَتُ حتى الْتَبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ.
قال: فَجِيءَ بالمسجد وأنا أنظُرُ حتى وُضِعَ دُونَ دار عقالٍ -أو عقيلٍ-، فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه -قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه- قال: فقال القوم: أما النعت؛ فوالله! لقد أصاب. 
أبو جهل رأى أنه ربما كان قد وجد فرصة عمره في الصراع مع الرسول عليه الصلاة والسلام.. 
لا يظهر عدم التصديق أولًا، كما لو أن الرسول عليه الصلاة والسلام سيخدع بذلك، ويسأل الرسول إن كان مستعدًا لإعادة ما قاله، ثم يجمع القوم كلهم ليسمعوا... كما لو أنه يريد أن تكون الضربة القاضية أمام الجميع... 
هل أراد الرسول عليه الصلاة والسلام عرض الأمر هكذا؟ السياق يدل أنه لم يكن قد أخبر أحدًا بعد. لم يخبر أيًا من المؤمنين. حتى أبو بكر سيعرف بالأمر من خلال استهزاء المشركين كما سنرى لاحقًا.. لماذا اختار عليه الصلاة والسلام هذه الطريقة في طرح ما حدث معه؟
لعله فضل أن يكون الأمر هكذا. أن يكون وحيدًا بلا أي سند من المؤمنين. لعله يريد أن يؤكد أن التجربة التي مر بها قد جعلته يتخطى تمامًا الحاجة للبوح والسند.. ها هو اليوم بعد الإسراء أصبح أقوى من أي وقت مضى.. 
كان رد الفعل عنيفًا فعلًا وكما توقع عليه الصلاة والسلام، ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام كان صادمًا وغير متوقع.. والناس كانت بين مصفق استهزاءً وبين من وضع يده على رأسه تعجبًا مما سمع.. 
ليس هذا فقط، بل لقد صح عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن هناك ممن آمنوا به وصدقوه ارتدوا هنا ، بل وقد بقوا على ارتدادهم وحاربوا في بدر مع المشركين وقتلوا حالهم حال أبي جهل !
تخيلوا أن هناك مسلمين، كانوا قد آمنوا في مكة، في العشر سنوات الأولى من البعثة، وسط كل ما عاناه مسلمو مكة آنذاك، ولكنهم عندما وصلوا حادثة الإسراء.. توقفوا... ورجعوا الطريق، ارتدوا.. 
ليس هذا فقط، بل تحولوا إلى حرب المسلمين، وبعد خمس سنوات تقريبًا خرجوا مع قريش للقضاء على الإسلام. علمًا أنه لم يكن هناك تجنيد إجباري آنذاك، أي أنهم خرجوا بملء إرادتهم!
تخيلوا... 
لكن لماذا؟ لماذا كان الأمر صادمًا لهذه الدرجة.. 
نحن طبعًا لُقِّنَّا الإيمان بالأمر، ولم يكن لدينا خيار، لكن تخيلوا أننا لا نزال في مكة وفي تلك الفترة، الأمر ليس سهلًا... الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدرك ذلك تمامًا وقاله.. 
مرة أخرى.. لماذا؟
لسبب بسيط.. 
طيلة العشر سنوات السابقة من البعثة، لم يكن هناك حدث واحد خارق للطبيعة قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام أنه حدث له.. لا معجزات بالمعنى المادي للكلمة كما حدث مع بقية الأنبياء... كل شيء كان "عقلانيًا" إلى حد بعيد.. 
ثم تأتي هذه الحادثة، ولا يرونها أصلًا.. 
لهذا كان الامتحان... 
وهو امتحان لنا أيضًا.. امتحان مستمر... 
كثيرًا ما نحاول أن "نعقلن" الإسلام، وليس هذا خطأ في رأيي لأن الإسلام ونصوصه الثابتة فيها ما يساعد في ذلك، وأنا من المتهمين بذلك في أوساط تعتبر الأمر "تهمة"، لكن هذه العقلنة يجب أن يكون لها حدودها وتوازناتها.. ما دمنا نؤمن أنه دين.. ونؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالحساب (مهما اختلفنا في تفاصيل ذلك) فعلينا أن نتقبل ونقر بوجود بعد غير خاضع للعقل.. بعد لا يمكن عقلنته لأننا لو وصلنا لهذا الأمر صار الدين بلا لون ولا طعم ولا رائحة.. 
نعم البعد اللاعقلاني في الإسلام ضيق وهو أضيق بكثير مما هو في بقية الأديان، لكنه موجود.. وعندما أقول لا عقلاني فأنا أقصد أنه غير خاضع للعقل، ولكنه ليس مضادًا له بالضرورة، وهذا موضوع آخر تمامًا ويعتمد على تعريفنا للعقل ومفهومنا له.
هناك محاولات كثيرة لإخراج حادثة الإسراء والمعراج من هذا البعد بأقوال مختلفة، مثل أن الموضوع كان منامًا أو أن المسجد الأقصى ليس في بيت المقدس ولكن قرب الطائف، وكلام من هذا النوع.. 
لو كان الأمر منامًا، فأين سبب الصدمة والاستهزاء والسخرية والردة التي حدثت؟
يمكن لأي منام أن يحدث مهما كان غرائبيًا.. ولا يسبب عندما يرويه صاحبه أي رد فعل... 
*****
أبو بكر جاء بجوهر الأمر وباختصار وبساطة.
قال ببساطة: 
إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة 
إذا كنا نصدق حقًا أنه وحي من السماء... 
فالأمر لا يقل غرابة.. 
وهو بالتأكيد لا يخضع للعقل كما نعرفه.. 
*******
قد يطرح سؤال هنا: لماذا الحديث هنا عن الإسراء والمعراج، مختلف عن "انشقاق القمر"؟ لم كان الأمر هناك باتجاه إنكار الوقوع المادي، والأمر هنا باتجاه الإثبات التام؟
في رأيي المقارنة أصلًا ظالمة لعدة أسباب.
أولًا- حادثة الإسراء ذكرت في النص القرآني بوضوح غير قابل للتأويل. بينما انشقاق القمر ورد في صيغة مستخدمة كثيرًا للدلالة على يوم القيامة.
ثانيًا- الأحاديث التي ذكرت حادثة الإسراء والمعراج كثيرة وأكثر بكثير من أحاديث انشقاق القمر (رغم أن الحادث الثاني أمر يفترض أن يكون مشاهدًا) ومن روى الحادثة ممن كان حاضرًا هو عبد الله بن مسعود فقط بينما البقية نقلوا عنه، أما أحاديث الإسراء فهي متواترة بمجموعها، ومن الصحابة الذين رووها أنس بن مالك، بريدة بن الحصيب الأسلمي، جابر بن عبد الله، حذيفة بن اليمان، سعد بن مالك بن سنان (أبو سعيد الخدري)، شداد بن أوس، عبد الله بن عباس، أبو هريرة، عائشة أم المؤمنين، أم هانئ بنت أبي طالب، أبو بكر الصديق، أنس بن مالك، أبو ذر الغفاري، مالك بن صعصعة، أبي بن كعب .
ثالثًا- أحاديث الإسراء والمعراج فيها الرسول عليه الصلاة والسلام يروي الأمر تفصيلًا، بينما أحاديث انشقاق القمر تروي الحادثة والتعليق الوحيد للرسول عليه الصلاة والسلام كان "اشهدوا".. أي أنه لم يقل هذا انشقاق للقمر.
رابعًا- انشقاق القمر له تبعات (مادية) على كوكب الأرض من فيضانات وعواصف وأعاصير... وهي أمور لم تحدث ولم يذكر قط أنها حدثت، أما حادثتا الإسراء والمعراج فلا تبعات لها خارج ما يخصه عليه الصلاة والسلام.
*****
فلننتبه هنا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فيما قاله لأبي جهل ومن ثم لقريش في اليوم التالي كان يخص الإسراء فقط، أسري به إلى بيت المقدس، ولم يقل شيئًا عن المعراج، وليس من المطلوب منه أن يقول كل شيء.. 
هل اكتفى عليه الصلاة والسلام بالحديث عن الإسراء جسًا للنبض؟
أم لأن طبيعة المعراج مختلفة؟
أم للسببين معًا؟
**********
لكن لماذا تحدث الرسول عليه الصلاة والسلام أصلًا عن الأمر؟
لا نعرف أمرًا واضحًا وجه له بالحديث عن التجربة، والآية الكريمة ذكرت الأمر ولكن دون أي تفصيل.
وهو كان يعرف أن الأمر سيكون له عواقبه.. 
فلماذا قال؟ ولماذا فورًا؟ في اليوم التالي؟
غالبًا لأنه أراد للعواقب أن تحدث.
من لم يصدق به ممن آمن سابقًا يمكنه أن يرتد الآن. أمامنا طريق صعب وأصعب مما كان سابقًا. ومن المهم أن نعرف من سيكون معنا حقًا.
وقد كان.

***********

فلننتبه هنا إلى عدة أمور في تفاصيل حادثة الإسراء والمعراج: 
أولًا- الأنبياء الذين التقى بهم، هناك أنبياء آخرون ذكروا أكثر في القرآن الكريم ولم نرهم هنا، بينما نرى إدريس الذي ذكر اسمه مرة واحدة فقط، حتى يحيى وهارون لم يأخذا مساحة كبيرة بينما هناك أنبياء آخرون غابوا عنها.. 
من هؤلاء الأنبياء: نوح، لوط، صالح، هود.
وكلهم لديهم مساحة أكبر من إدريس أو يحيى أو هارون، عليهم السلام أجمعين.
ما الأمر هنا؟ لو قيل أن كلهم من نسل إبراهيم عليه السلام لاختلف آدم وإدريس عن ذلك، لأنهما سبقا إبراهيم عليه السلام أجمعين.. 
الغالب والله أعلم أن هؤلاء الأنبياء الذين التقى بهم هم الأنبياء الذين لم تنتهِ قصصهم بهلاك أقوامهم.
بينما الأنبياء الذين غابوا انتهت قصصهم مع أقوامهم بالعذاب بأشكال مختلفة.
كما لو أن الرسالة للرسول الكريم هي أنت مع هؤلاء.. أنت مع من لن تنتهي قصصهم بإهلاك أقوامهم.. 
ثانيًا- أنه عليه الصلاة والسلام هنا، بينما هو يتدرج في السماوات، فهم أن مكانته ستكون هي الأعلى بين كل هؤلاء الرسل، خاصة أنه أمهم وصلى بهم، كما لعله فهم هنا أنه سيكون الخاتم بينهم (الآية التي وضحت ذلك مدنية)، أي أنه يحمل مسؤولية الفرصة الأخيرة للبشر مع رسالات الله المباشرة.
ثالثًا- الصلوات الخمس، مرحلة جديدة مقبلة للمسلمين، فيها الصلاة أصبحت "فرضًا" بعدد محدد وأوقات محددة.
مرحلة جديدة إذن، قوامها التنظيم والالتزام، وهو أمر سيهذب الطبيعة البشرية ويروضها، ويساهم في متطلبات مرحلة مختلفة تمامًا.
رابعًا- تشبيهه عليه الصلاة والسلام للأنبياء برجال يعرفهم (موسى لرجال قبيلة شنوءة، عيسى لعروة بن مسعود الثقفي وإبراهيم له هو شخصيًا) هذا التشبيه كان له هدف هو كسر الحاجز الذي ربما يمكن أن يكون موجودًا بينه وبين بقية الأنبياء الذين تتنزل قصصهم عليه بالتدريج.
الآن هذه القصص لها وجوه تشبه وجوهًا يعرفها. وهذا يسهل التفاعل معها حتمًا.
خامسًا- أن النقاش حول ما إذا كانت الرؤيا رؤية عين أم منامًا ليس نقاشًا مستحدثًا، فقد ثبت عن ابن عباس أنه قال أنها رؤية عين  مما يدل أنه كان هناك نقاش عن الأمر، لكن النقاش لم يكن عن الإسراء إلى بيت المقدس، بل عن المعراج والحوادث فيه.
بمعنى آخر: الإسراء كان بالجسد والروح.
المعراج كان ببعد آخر تمامًا، بعد يتجاوز أبعادنا المادية المعروفة، وبالتالي حديث الروح والجسد لا محل له هنا... 
أو.. هذا ما أراه يتسق مع كل ما سبق... والله أعلم.
*****
المؤكد أن مرحلة الإسراء قرآنيًا كانت مختلفة تمامًا عما قبلها.
خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من تجربة الإسراء والمعراج وهو أقوى وبطاقة مختلفة وعلى نحو يستوجب التوقف.
قبل الإسراء، نزل الوحي بـ49 سورة في عشر سنوات، من ضمنها سنوات فتور الوحي.
علمًا أن هذه السور تضم الكثير من قصار السور.
بعد الإسراء، نزلت 37 سورة في ثلاث سنوات فقط، من وقت الإسراء في السنة العاشرة للبعثة إلى الهجرة، ولا يوجد منها سورة واحدة من قصار السور.
هذا المعدل المختلف، المتسارع، ما كان يمكن أن يحدث لولا أنه عليه الصلاة والسلام قد شهد تغييرًا كبيرًا على المستوى الشخصي مكنه من تحمل هذا الحمل الثقيل كما وصفته سورة المزمل.
تغيير أحدثته تجربة الإسراء والمعراج.
*******
على قمة العالم يقف، يقولون، وهم يصفون شخصًا ناجحًا أو حقق نجاحًا كبيرًا وتفوقًا وتميزًا دنيويًا ملحوظًا.
لكنه عليه الصلاة والسلام تجاوز قمة العالم بكثير.
ذهب إلى سدرة المنتهى. هناك حيث أعلى نقطة يمكن لبشر رسول أن يصل.
لكنه لم يبق هناك. بل وصل ليتقوى وينزل مجددًا إلى الأرض. 
حتى السورة، سورة الإسراء، افتتحت بخبر إسراء الرسول عليه الصلاة والسلام، في آية واحدة، ثم انتقلت مباشرة إلى صراع بني إسرائيل مع النفس البشرية.. 
وإلى النسخة الإسلامية من الوصايا العشرة (الآيات 23- 39) ... 
كما لو كان الأمر يقول، لا يمكن أن نبلغ أصلًا مراتب عليا، دون أن نحقق هذه الأساسيات أولًا.
*********
الإسراء والمعراج امتحاننا نحن.. 
كان رحلة للرسول عليه الصلاة والسلام.. لكنه رحلة مستمرة لنا أيضًا، نرحل فيها إلى مكة في السنة العاشرة للبعثة.. 
هل كنا سنصدق بما قال... 
أم كنا مع الذين قتلوا مع أبي جهل... 

من كتاب ( السيرة مستمرة)

ثُلة وقليل

"ثُلَّة" تعني جماعة كثيرة ومُختارة، بينما "قليل" تعني عددًا ضئيلًا لا يُقارن بالكثرة؛ فـ "الثلة" تُستخدم لوصف مجموعة كبيرة، خاصة في السياق القرآني (مثل سورة الواقعة) لتبيين الكثرة النسبية لبعض الأمم مقارنة بأمم أخرى أو لأقسام معينة من الناس (كالسابقين في الخير)، بينما "القليل" هو النقيض، ويُشير إلى العدد المحدود. 
شرح مفصل:
  • ثُلَّة:
    • المعنى اللغوي: جماعة من الناس أو الغنم، وتفيد الكثرة.
    • الاستخدام القرآني: في سورة الواقعة، تأتي لوصف السابقين إلى الخير، كقوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}. هنا، الثلة تعني مجموعة كبيرة من الأمم السابقة، و"القليل" هم القليل من الأمة الأخيرة (أمة محمد ﷺ) في هذا السياق.
    • في سياق آخر: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} لأصحاب اليمين، مما يعني أن كلاً من الأمم السابقة والأمة الأخيرة فيهما مجموعات كبيرة من أصحاب اليمين.
  • قَلِيل:
    • المعنى: عكس كثير، أي عدد ضئيل أو نسبة صغيرة من مجموع.
    • الاستخدام القرآني: في سياق السابقين، وُصفوا بأنهم "قليل من الآخرين" لأنهم قلة نسبةً للمجموع الكلي للأمم، وإن كانوا كثرة في ذاتهم مقارنة بغيرهم من الأمة. 
الخلاصة:
الكلمتان تُستخدمان للوصف الكمي، لكن "الثلة" تؤكد على الكثرة الاختيارية والتجمع، في حين أن "القليل" تؤكد على النقصان والندرة مقارنة بالعموم، وغالباً ما يُفهم الفرق من السياق الذي ترد فيه الكلمتان، خاصة في مواضع التضاد داخل النص القرآني نفسه، كما في سورة الواقعة. 

عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾     [الواقعة   آية:١٣]
  • ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿١٤﴾     [الواقعة   آية:١٤]
برنامج لمسات بيانية *في سورة الواقعة (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)) و(لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40)) ما الفرق بين ثلة وقليل؟(د.فاضل السامرائى) الأولى في السابقين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)) ففي الآخِرين قليلة، السابقون هم الأنبياء وأتباعهم وثلة من الأولين كثيرين والآخرين السابقون فيهم قلة وأصحاب اليمين دون السابقين قال ثلة وثلة أما السابقون فهم قلة فقال قليل من الآخرين وقالوا لم تقع عيننا على أحد منهم ولم نشم لأحد رائحة. أما أصحاب اليمين فهم كثر في الأولين والآخرين. وثلة تعني جماعة. الثلة الجماعة الكثيرة والقليل قليل. ثم قسم يقولون في أمة كلّ نبي في صدرها ثُلة وما بعدهم يكونون قلة وبالنسبة للأمة الإسلامية على هذا القياس ويبدو لي والله أعلم أن الثلة هم جماعة "خير القرون قرني" والقلة بعد هذا العصر. الثلة في خير القرون وما بعدهم قليل اللهم اجعلنا من هذا القليل.

وصلح المؤمنينا


رُوي أن امرأة  كانت تسمى في الجاهلية( عاصية) فلما أسلمت كرهت هذا الإسم فأتت عمر، رضي الله عنه فقالت: إني كرهت اسمي فسمّني. فقال: أنت جميلة. فغضبت وقالت: سميتني باسم الإماء! ثم أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: بأبي أنت وأمي إني كرهت اسمي فسمني! فقال: أنت جميلة، فقالت: يا رسول الله إني أتيت عمر سماني جميلة فغضبت. فقال: أوما علمت أن الله جل وعز عند لسان عمر ويده؟ 
وعن سعيد بن جبير: في قوله عز وجل: " وصالح المؤمنين "، قال: نزلت في عمر خاصة.

وعن علي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رحم الله عمر لقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق ما له من صديق.

وعن سعيد بن جبير قال: إن جبريل قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: اقرأ على عمر السلام وأعلمه أن غضبه عز ورضاه حكم.

وعن عثمان بن مظعون قال: مر بنا عمر، رضي الله عنه، ونحن جلوس عند النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا غلّق باب الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب ما عاش هذا بين أظهركم أو ظهرانيكم، فقال بيمينه وشبّك بين أصابعه.

وعن ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: جاءني جبريل، عليه السلام، حين أسلم عمر، رحمه الله، فقال لي: تباشرت الملائكة بإسلام عمر وعمر سراج أهل الجنة.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بينا أنا في الجنة إذ رأيت داراً فأردت أن أدخلها فسألت لمن هي فقيل هي لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فرجعت، فقال عمر: يا رسول الله لستَ ممن يغار عليه.

وعن علي، رضي الله عنه: ما كنا نبعد أن السكينة كانت تنطق على لسان عمر.

وعن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين "، الآية، " ثم أنشأناه خلقاً آخر "، فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد ختمها الله عز وجل بما قلت يا عمر

روى البخاري (3294) ، ومسلم (2396) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ: " اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجَابَ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاَءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ ) ، قَالَ عُمَرُ : فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ ، أَتَهَبْنَنِي وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ

وروى الترمذي (3691) وصححه ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: ( يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي ) ، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ المَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : ( أَمَا شَبِعْتِ ، أَمَا شَبِعْتِ ) ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا ؛ لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ، قَالَتْ : فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا: قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي

لماذا كان الشيطان يخاف عمر؟! 

لقد كان من أعظم خصال الفاروق رضي الله عنه غيظاً للشيطان ، وإعانةً لعمر رضي الله عنه عليه ، حتى فر منه : صدق لهجته في الحق ، فلا يداهن ، ولا يداري ، وقوته في الأخذ به ، فلا يضعف عنه ، ولا يلين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
" الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَسْتَطِيلُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِهَوَاهُ ، وَعُمَرُ قَمَعَ هَوَاهُ " 

قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان إسلام عمر عزاً، وكانت هجرته نصرا ، وكانت خلافته رحمة ، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى أسلم عمر ؛ وإني لأحسب أن الشيطان يفرُق من حس عمر رضي الله عنه . 

المصادر: 
*كتاب المحاسن والمساوئ[ إبراهيم البيهقي] 
*" منهاج السنة النبوية " 
*كتاب الشريعة[ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري]
#منقول

غيابة الجُب


سيدنا يوسف عليه السلام لم  يلق  فى البئر كما يظن البعض لم يُلقَ يوسف في بئر… بل وُضِع في غيابة الجُب
ليست كل كلمة في القرآن تُقال عبثًا
وليست كل حكاية تُروى كما اعتاد الناس أن يختصروها.
فقصة يوسف عليه السلام مثال صارخ على دقّة اللفظ وعمق المعنى، وإحكام البيان
كثيرون يقولون: ألقاه إخوته في البئر
لكن القرآن — وهو الأصدق بيانًا — لم يقل ذلك.
قال الله تعالى:
﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾
ثم قال عند التنفيذ:
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾
وهنا تتجلّى المعجزة اللغوية.
الجُب غير البئر
الجُب: حفرة طبيعية في الأرض، يتجمع فيها ماء المطر، يعرفها الرعاة والمسافرون، ولا تُحفر عمدًا.
أما البئر: فحفرة عميقة من صنع الإنسان تُبطن بالحجارة، ويُشاد لها بناء.
ثم تأتي الكلمة الأعجب: غيابة الجُب
وهي موضع داخل الجُب  أعلى من مستوى الماء، وأسفل من فوهته
مكانٌ يختفي فيه من وُضع فلا يراه من يمر فوق الأرض

ولا يصل إليه إلا من ينزل ليستقي الماء.
ولو قال القرآن: ألقوه في الجُب لاحتمل الغرق والهلاك
لكن التعبير جاء: في غيابة الجُب،
ثم لم يقل: ألقوه عند التنفيذ، بل قال: يجعلوه
أي وضعوه بحذر، دون أذى، في موضعٍ محفوظ
ليتحقق قدر الله… لا لينتهي الأمر بموت غلام.
ولذلك قالوا:
﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾
فلا يلتقطه مارٌّ عابر
بل قافلة تنزل لتستقي
فتراه في غيابة الجُب
فيأخذه القدر من حضن المحنة إلى أول الطريق.
العجيب أيضًا أن كلمة البئر لم ترد في القرآن إلا مرة واحدة:
﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾
بينما ورد الجُب مرتين فقط… وكلتاهما في سورة يوسف،
وكأن السياق اختار اللفظ بدقة الجراح لا عشوائية الراوي
سبحان من قال:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾
منقوووووووول

الدكتور عدنان ابراهيم l عدنان ضد غابرييل - ج1

نظرية التطور: الحلقة 1 | من هو تشارلز داروين؟

عبقرية الشر


تحت سقف كاتدرائية القديس بولس في مدينة "لييج" البلجيكية عام 1843، أزيح الستار عن تحفة فنية أثارت زوبعةً من الجدل تجاوزت حدود الفن إلى أروقة اللاهوت. كان النحات الشاب "جوزيف جيفز" قد تلقى تكليفاً بنحت تمثال لـ "لوسيفر" (الشيطان) ليوضع أسفل المنبر، فخرجت من تحت إزميله كتلة من الرخام الأبيض النقي جسدت الملاك الساقط في هيئة شاب يضج بالفتنة والجاذبية، بجسدٍ رياضي متناسق وملامح حزينة تستدر العاطفة، مديراً ظهره للقديسين في وضعية تعبر عن التمرد والألم.

سرعان ما تحولت هذه الرؤية الفنية إلى معضلة دينية داخل أروقة الكاتدرائية. فقد وجد رجال الدين أنفسهم أمام "شيطان" يفتقر إلى البشاعة المعهودة، بل يفيض بجمالٍ اعتبروه "سامياً ومفرطاً" (Trop sublime). تعالت الشكاوى بأن هذا التمثال بات مصدر تشتيت لنساء الرعية "الحساسات" اللواتي وجدن فيه إغراءً بصرياً يتعارض مع الخشوع الواجب، ورأى الأسقف أن هذا العمل يمجّد الشر بدلاً من أن ينفّر منه، فصدر القرار الحاسم بإقصاء التمثال من الكنيسة، ليجده الملك الهولندي "فيلهلم الثاني" فرصة لا تعوض، فيشتريه ليضمه إلى مجموعته الخاصة.

وجدت الكاتدرائية نفسها بحاجة إلى "شيطان" جديد، أكثر اتساقاً مع فكرة الرعب والخطيئة، فاتجهت الأنظار هذه المرة إلى الشقيق الأكبر للنحات المبعد، وهو "غيوم جيفز". وجد غيوم نفسه في تحدٍ فني معقد. عليه أن يصنع تمثالاً يتفوق على شقيقه فنياً، وفي الوقت ذاته يرضي ذائقة رجال الدين المتشددة. وفي عام 1848، كشف غيوم عن منحوتته التي حملت اسم "عبقرية الشر" (Le Génie du Mal).

احتفظ غيوم في نسخته بمسحة من الجمال الكلاسيكي، لكنه أثقلها برموز السقوط والعذاب الأبدي. فقد زاد من مساحة الغطاء القماشي على الجسد لتقليل العري، ونحت العضلات بصرامة أكبر لتوحي بالقوة الخبيثة لا الجمال الناعم. ولضمان عدم حدوث اللبس مجدداً، أضاف تفاصيل شيطانية لا تخطئها العين. فظهرت قرون صغيرة تبرز من بين خصلات الشعر المجعد، وأظافر حادة في القدمين، وسلاسل غليظة تكبل كاحله، بينما وضع في يده تفاحة مقضومة وتاجاً مكسوراً عند قدميه كرموز للخطيئة وفقدان الجنة.

نجح الشقيق الأكبر في اجتياز الاختبار، حيث رأت الكنيسة في هذا "الشيطان المعدل" توازراً مقبولاً بين الفن والعقيدة، فوافقت على تنصيبه في المكان ذاته. وهكذا، استقر تمثال "عبقرية الشر" في الكاتدرائية حتى يومنا هذا، شاهداً على واقعة تاريخية طريفة ونادرة.

التجانية


♥︎◆♥︎ سر الطريقة التجانية
من أجمل ما ورد عن السادة التجانيين في أسرار الطريقة التجانية أنهم أكدوا أن هذه الطريقة مبنية على خصوصية عظيمة لا تدرك إلا بالذوق والفتح، وأن سرّها محفوظ عند أهلها لا يذاع إلا لأهل الاستعداد. ومن أقوالهم:
قال الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه:
"طريقتنا هذه، سرّها مودَع عندي، ولا ينكشف إلا لمن أراد الله به خيراً، وهي منسوبة إلى الحضرة المحمدية بلا واسطة."
وقال سيدي علي التماسيني رضي الله عنه:
"إن لطريقتنا بحراً من الأسرار، لا يطيق حملها إلا من ثبّت الله قدمه في باب الصدق."
وقال سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه في كشف الحجاب:
"سرّ التجانية سرّ رباني، لا يُنال بمجرد الأوراد، وإنما يُفاض على قلب السالك إذا تحقق بالصدق والوفاء مع الله ورسوله وشيخه."
وقال الشيخ إبراهيم انياس رضي الله عنه:
"أسرار الطريقة التجانية ليست في كثرة الكلام، ولكن في أنوار الذكر وصحبة الرجال، فكل من لازم ذكرها بصدق غُمر بالسرّ ولو لم يعلم."
وقال سيدي محمد الحافظ رضي الله عنه:
"سرّ الطريقة التجانية هو الوصل بالحضرة المحمدية، ومن ذاق عرف، ومن عرف لا ينطق، لأن الأسرار لا تذاع على العموم."
فالخلاصة:
أسرار الطريقة التجانية عند السادة الكبار تدور حول الوصول المباشر إلى الحضرة المحمدية، والفيض النبوي الخاص، وأنها لا تُدرك بالجدال ولا بالبحث العقلي، بل بالصدق، والذكر، والملازمة، والذوق.

تعريف الكبائر

  لعل هذا المقطع والتعليقات عليه تدل بما لا يدعو للشك أن غالب الناس لا يملكون متطلبات النقاش العقلاني والمنطقي، منذ أن قاموا ضد محمد شحرور، ...