Saturday, January 17, 2026

ثُلة وقليل

"ثُلَّة" تعني جماعة كثيرة ومُختارة، بينما "قليل" تعني عددًا ضئيلًا لا يُقارن بالكثرة؛ فـ "الثلة" تُستخدم لوصف مجموعة كبيرة، خاصة في السياق القرآني (مثل سورة الواقعة) لتبيين الكثرة النسبية لبعض الأمم مقارنة بأمم أخرى أو لأقسام معينة من الناس (كالسابقين في الخير)، بينما "القليل" هو النقيض، ويُشير إلى العدد المحدود. 
شرح مفصل:
  • ثُلَّة:
    • المعنى اللغوي: جماعة من الناس أو الغنم، وتفيد الكثرة.
    • الاستخدام القرآني: في سورة الواقعة، تأتي لوصف السابقين إلى الخير، كقوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}. هنا، الثلة تعني مجموعة كبيرة من الأمم السابقة، و"القليل" هم القليل من الأمة الأخيرة (أمة محمد ﷺ) في هذا السياق.
    • في سياق آخر: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} لأصحاب اليمين، مما يعني أن كلاً من الأمم السابقة والأمة الأخيرة فيهما مجموعات كبيرة من أصحاب اليمين.
  • قَلِيل:
    • المعنى: عكس كثير، أي عدد ضئيل أو نسبة صغيرة من مجموع.
    • الاستخدام القرآني: في سياق السابقين، وُصفوا بأنهم "قليل من الآخرين" لأنهم قلة نسبةً للمجموع الكلي للأمم، وإن كانوا كثرة في ذاتهم مقارنة بغيرهم من الأمة. 
الخلاصة:
الكلمتان تُستخدمان للوصف الكمي، لكن "الثلة" تؤكد على الكثرة الاختيارية والتجمع، في حين أن "القليل" تؤكد على النقصان والندرة مقارنة بالعموم، وغالباً ما يُفهم الفرق من السياق الذي ترد فيه الكلمتان، خاصة في مواضع التضاد داخل النص القرآني نفسه، كما في سورة الواقعة. 

عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾     [الواقعة   آية:١٣]
  • ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿١٤﴾     [الواقعة   آية:١٤]
برنامج لمسات بيانية *في سورة الواقعة (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)) و(لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40)) ما الفرق بين ثلة وقليل؟(د.فاضل السامرائى) الأولى في السابقين (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)) ففي الآخِرين قليلة، السابقون هم الأنبياء وأتباعهم وثلة من الأولين كثيرين والآخرين السابقون فيهم قلة وأصحاب اليمين دون السابقين قال ثلة وثلة أما السابقون فهم قلة فقال قليل من الآخرين وقالوا لم تقع عيننا على أحد منهم ولم نشم لأحد رائحة. أما أصحاب اليمين فهم كثر في الأولين والآخرين. وثلة تعني جماعة. الثلة الجماعة الكثيرة والقليل قليل. ثم قسم يقولون في أمة كلّ نبي في صدرها ثُلة وما بعدهم يكونون قلة وبالنسبة للأمة الإسلامية على هذا القياس ويبدو لي والله أعلم أن الثلة هم جماعة "خير القرون قرني" والقلة بعد هذا العصر. الثلة في خير القرون وما بعدهم قليل اللهم اجعلنا من هذا القليل.

No comments:

Post a Comment

تعريف الكبائر

  لعل هذا المقطع والتعليقات عليه تدل بما لا يدعو للشك أن غالب الناس لا يملكون متطلبات النقاش العقلاني والمنطقي، منذ أن قاموا ضد محمد شحرور، ...