Monday, June 1, 2026

في معارج المعرفة




التروحن والتنوّر والترقّي في معارج المعرفة والصلة بالله تعالى لا يولدوا من رحم الراحة والسعة والرفاهيّة في الحسّ غالبا فضلا عن أن يكونوا شرطا لهم.

يتوهّم البعض أنّ ما يحول بينه وبين آماله بقطع أشواط السير إلى الله تعالى والقرب منه ما هو فيه من شؤون الحياة وعقباتها ومشاكلها، ولولاها لتيسّر له الصفاء المشروط لحسن الصلة بالله.

والناظر في شؤون الكمّل من أنبياء ومرسلين وورثتهم من صدّيقين وصالحين لا يكاد يجد هذا النموذج أصلا، فغالب ما وصلنا عن سير الكمّل من خلق الله العنصر المشترك فيه هو حياة من الكفاح والبذل والجهاد والمجاهدة والصبر والجلد والتحمّل مع قلّة في وسائل الراحة إمّا وجودا أو استعمالا مع تيسّر وجودها للانشغال بما هو أولى.

وربّما يكون السبب الموهم لهذا الوهم هو جهلنا المركّب بعوالم القلب والروح، فنقيسهم على ما نعلم من عالمي الجسد والنفس ونتوهّم مناسبة بين ما ينعشهما.

والحقّ العكس، فما ينعش القلب والروح يميت النفس ويُتعِب الجسد، والعكس بالعكس.

No comments:

Post a Comment