Sunday, January 6, 2019

ليس كل ناجٍ حكيماً

With Al-Niffarī in Transoxiana

Not every survivor is wise.

Al-Niffarī did not know that centuries after his death, one of his mystical insights in his famous book “al-Mawāqif wa al-Mukhātabāt” (The Standings and the Addresses) would become an entry point for modern poetic sensibilities, relying on his renowned phrase:

“The broader the vision, the narrower the expression.”

The book al-Mawāqif wa al-Mukhātabāt is the most famous work of Muhammad ibn ‘Abd al-Jabbar ibn Hasan al-Niffarī, born in the village of Niffar in Iraq, from which he takes his name. Historical sources note his extreme humility: he did not write down what he said; instead, he transmitted it orally to his disciples.

Researchers suggest that without references by Ibn ‘Arabi in al-Futūḥāt al-Makkiyya and Risālat ‘Ayn al-A‘yān, later generations might not have been able to attribute al-Mawāqif wa al-Mukhātabāt to al-Niffarī, whom Adonis calls “the legitimate predecessor of Arabic prose poetry.” Adonis points out in his book Sufism and Surrealism that al-Niffarī’s style in his “standings” and “addresses” differs from rhymed and metered poetry.

A new edition of another book by al-Niffarī, titled Unpublished Sufi Texts, was released by Dar al-Mashriq in Beirut, containing previously unpublished material attributed to his mystical lexicon.

Among these teachings, al-Niffarī emphasized:

“Knowledge is a path to action, and ignorance is the pillar of reassurance.”


Selected Teachings from al-Niffarī:

  • True learning is not about seeking arrival, but learning to depart.

  • Empty your mind of organized wisdom.

  • Between speech and silence lies a liminal space containing the grave of reason and the graves of things.

  • I speak to you so that you may see, not so you may speak; if you see, then there is no speech.

  • My house is wisdom; it has no door or wall, yet all doors belong to it and no roof shelters it.

  • Everything has a secret: if you reach it, it carries you but does not overwhelm you.

  • Enter knowledge as a traveler: it is merely one of your paths; do not linger, or you may be misled by those who built stations within it.

  • Letters speak to you: speak to humans, jinn, angels, and God, yet know that all letters are for God.

  • Every name of God is a station; the truth is known only by witnessing it, not by speaking.

  • Knowledge leads to action; ignorance is a pillar of reassurance.

  • The letter is a veil, and the veil is a letter; both contain guidance and concealment.

  • “The broader the vision, the narrower the expression.”

  • Understanding the veil of knowledge requires recognizing both what appears (letters) and what is hidden (the wisdom behind letters).

  • Spiritual realization lies in the interplay of the letter and the meaning: one who transcends the letter sees the truth.

  • True action requires diligence, patience, and sincerity; without these, knowledge and effort are incomplete.

  • The world is a stage, thoughts and inspirations are everywhere, but knowledge illuminates only when veils are known.

  • Letters and words are containers of divine truth; mastery over them requires inner comprehension.


Key Themes:

  1. Mystical Epistemology: Knowledge is inseparable from action; theory without practice is incomplete.

  2. Language and Symbol: Letters, words, and phrases are veils for divine truth; true comprehension transcends literal expression.

  3. Spiritual Practice: Detachment, patience, and sincerity are essential to reach the hidden realities.

  4. Vision and Expression: The deeper the spiritual insight, the harder it is to express in ordinary words.

  5. Inner Hierarchy: Letters, words, and meanings represent stages of consciousness, culminating in the direct experience of the Divine.

Al-Niffarī’s writing is poetic, mystical, and intentionally paradoxical, aiming to guide the seeker beyond ordinary perception toward direct spiritual realization.

مع هادى فى بلاد ما وراء النهر

ليس كل ناجٍ حكيماً

النفرى

لم يكن النفّري يعلم أنه، وبعد قرون من وفاته، ستكون إحدى مكاشفاته في كتابه المعروف “المواقف والمخاطبات” مدخلاً من مداخل الحداثة الشعرية، اعتماداً على عبارته الشهيرة : كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة
 
ويعد كتاب “المواقف والمخاطبات” أشهر ما أنجز محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري المولود ببلدة نفر في العراق، وإليها ينسب. ومن فرط تواضعه، كما تذكر المراجع التاريخية، لم يكتب ما كان يقول، إنما كان يؤلف كتابه شفهياً لمريديه
 
ويرى باحثون أنّه لولا إشارات لابن عربي في “الفتوحات المكية” و”رسالة عين الأعيان”، لما تأكد اللاحقون مِن نسب “المواقف والمخاطبات” إلى النفّري الذي يعتبره أدونيس “السلف الشرعي لقصيدة النثر العربية”، لافتاً في كتابه “الصوفية والسريالية” إلى أن أسلوب النفري في مواقفه أو مخاطباته اختلف عن أسلوب القصيدة الموزونة المقفاة
 
وكانت دار المشرق ببيروت أصدرت طبعة جديدة من كتاب له سمّته “نصوص صوفية غير منشورة” تضمنت نصوصاً لم تنشر للنفري، لكنها تنتسب إلى معجمه الصوفيّ الخاص.
 
ومن هذه النصوص ما أكده النفري بأن “العلم طريقٌ إلى العمل.. والجهل عمودُ الطمأنينة”، وفيما يأتي مقتطفات من الكتاب
 
ليس هو أن تتعلم الإقبال، هو أن تتعلم الانصراف
اطرد عقلك عن الحكمة المرتبة
بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقل وفيه قبور الأشياء
إنما أحادثك لترى، لا لتُحادثَ. فإذا حادثتُك رأيت فإذا رأيت، فلا حديث
بيتي في الحكمة وليس للحكمة باب ولا سور. وكل بيتي أبواب ولا سقف له يظلّه، ولا أرض له تقلّه
لكل شيء سر: إذا وقفت عليه، حملته ولم يحملك، ووسعته ولم يسعك
السر في العمل، حصول الآخرة وبها استجاب العمال للعمل، وفي استجابتهم للعمل، يختلفون فيه ويفترقون عنه، فالعلم مختلفٌ. ومن استجاب له، يختلف باختلافه
إن دخلت في العلوم، فادخلها عابراً: إنما هي طريقٌ من طرقاتك فلا تقف فيه، فيأتيك الذين بنوا فيه، فيغروك بمنازلهم التي بنوها فيه.
ليس أمامكم باب فتقصدون، وليس وراءكم باب فتلفتوا إليه.
قُلْ حتى أسمع.
جاءتك الحروف، فقالت لك: قل للأنس، وجاءتك الحروف، فقالت لك: قل للجن.وجاءتك الحروف، فقالت لك: قل للملائكة.وجاءتك الحروف فقالت لك: قل لله، قل للحروف: إنما أنت لله.
إن قلوب الأنس، أبوابها إلى كل الحرف.
سر فأنا دليلك إليّ.
لمن تحاور ومن يسمع منك
نادى: يا جدل، يا جدال، ويا “لم”! ويا “كيف”! ويا دليل، ويا سيل! فجاءه كل شيء إلا الحكمة.
قد جعلت المعاني في عقلك، وجعلت الحروف على لسانك، فالحروف أسمائي، والمعاني فعلي، وقد جعلت لك إظهار فعلي بأسمائي. فإن جمعت بي حرفين في حق، شهد ذلك وإن جمعت بي حرفين في غير حق، شهدا عليك.
ليس كل ناجٍ حكيماً.
إنك ما أضمرت بقلبك.
كل اسم من أسمائي مجلسٌ. فقف في مجلس المبدئي المعيد.
ضاق العلم: العلم ضيّقٌ. ضاقت المعرفة: المعرفة ضيق. ضاق الأدب: الأدب ضيق. ضاق الكون: الكون ضيق.
في الرؤية ضيقٌ تعرفه، ولا تعبره.
الأبواب إليّ كلمات. لكل باب ألف كلمة. كل كلمة منها موقف فيه. ففي كل باب ألف موقف. والأبواب بينك وبيني. والأبواب لك إليّ. ليس لي إليك باب. ولا بيني وبينك باب. أنت لي، والأبواب لي. فأنت والأبواب بين يدي. أوقفك منها فيما أشاء.
كلمة الباب كلمة اسمها كلمة، وكلمتين اسمها كلمة، وكلمات اسمها كلمة.
لن تراني، حتى تراني أفعل.
العلم كله طريقٌ إلى العمل.
الجهل عمود الطمأنينة.
المحادثة لسان من ألسنة المعرفة.
الحرف موقوف على هيئته.
ليس الكاف تشبيهاً، هي حقيقة أنت لا تعرفها إلا بتشبيه.
يوم الموت يوم العرس، ويوم الخلوة يوم الأنس.
أغريتك بي، حيث لم أجعلك على ثقةٍ من عمرك.
أنظر إليك في قبرك وليس معك ما أردته وما أرادك.
إذا رأيت النار فقع فيها ولا تهرب، فإنك إن وقعت فيها انطفت، وإن هربت منها طلبتك وأحرقتك.
أنا أوقد النار باليد الثانية.
مالي بابٌ ولا طريق.
إذا كنت كما أريد في كل شيء فابكِ على نفسك ونادني أعوذ بك من سوء القرين.
نم لتراني فإنك تراني.
العلم حرف لا يعربه إلا العمل، والعمل حرف لا يعربه إلا الإخلاص، والإخلاص حرف لا يعربه إلا الصبر، والصبر خوف لا يعربه إلا التسليم.
الشك في الحرف إذا عرض لك فقل من جاء بك.
الكيف في الحرف.
العبارة حرف ولا حكم لحرف.
إذا جِزتَ لحرف وقفت في الرؤية.
اعلم واجتهد واعمل واجتهد واجتهد واجتهد، فإذا فرغت فألقه في الماء.
لن تدوم في عمل حتى ترتبه وتقضي ما يفوت منه وإن لم تفعل لم تعمل ولم تدم.
سيأتيك الحرف وما فيه وكل شيء ظهر فهو فيه وسيأتيك منه اسمي وأسمائي سرىّ وسر إبدائي وسيأتيك منه العلم، وفي العلم عهودي إليك ووصاياتي، وسيأتيك منه السر وفي السر محادثتي لك وإيماني فسيدفعونك عنه فادفعهم عن نفسك.
لا تدفعهم بمحاورة فلن تستطيع محاورة حق.
الحرف حجاب والحجاب حرف.
العلم المستقر هو الجهل المستقر.
الحرف لا يلج الجهل ولا يستطيعه.
الحرف دليل العلم والعلم معدن الحرف.
أصحاب الحروف محجوبون عن الكشوف قائمون بمعانيهم بين الصفوف.
هلك من ركب وما خاطر.
في المخاطرة جزء من النجاة.
الوقفة خروج الاسم من الحرف.
إذا خرجت عن الحرف خرجت عن الأسماء.
أنا منتهى أعزائي إذا رأوني اطمأنوا بي.
كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.
الجهل حجاب الرؤية والعلم حجاب الرؤية
من عرف الحجاب أشرف على الكشف.
رأس الأمر أن تعلم من أنت خاص أم عام.
من يعمل الخاص على أنه خاص هلك.
إن كنت ذا مال فما أنا منك ولا أنت مني.
رؤيتي لا تأمر ولا تنهي، غيبتي تأمر وتنهي.
لا تقف في رؤيتي حتى تخرج من الحرف و المحروف.
إن لم تشهد ما لا ينقال تشتت بما ينقال.
العبارة ميلٌ فإذا شهدت مالا يتغير لم تمل.
الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عني.
أنا جاعل الحرف والمخبر عنه.
كل كاتب يقرأ كتابته وكل قارئ يحسب قراءته.
الكون موقف.
الوسوسة في كل موقف والخاطر في كل كون.
طافت الوسوسة على كل شيء إلا على العلم.
معرفة لا جهل فيها لا تبدو، جهل لا معرفة فيه لا يبدو.
الشهادة أن تعرف وقد ترى ولا تعرف.
كله لا أنظر إليه ولا يصلح لي.
ليس أعطيك أكثر من هذه العبارة.
أقعد في ثقب الإبرة ولا تبرح وإذا دخل الخيط في الإبرة، فلا تمسكه وإذا خرج فلا تمدّه، وافرح فإني لا أحب إلا الفرحان.
المماليك في الجنة والأحرار في النار.
مسابك غلط والغلط لا يملك به صواب.
هذه أوطان العامة.
إن لم ينعقد الحياء بهذا الرمز لم ينعقد أبداً.
لحجاب العلوم ظاهر هو علم الحروف، وباطن هو حكم الحروف.
الخارجون عن الحرف هم أهل الحضرة.
الخارجون عن أنفسهم هم الخارجون عن الحرف.
الحرف يسري حيث القصد جيم جنة جيم جحيم.
قال لي من أهل النار، قلت أهل الحرف الظاهر، قال من أهل الجنة، قل أهل الحرف الباطن.
كلما قويت في الجهل قويت في العلم.
إن لم تدر من أنت لم تفد علماً ولم تكسب عملاً.
أنا أقرب من الحرف وأن نطق، وأنا أبعد من الحرف وإن صمت.
الحرف خزائني فمن دخلها فقد حمل أمانتي.
الحرف لغات وتصريف وتفرقة وتأليف وموصول ومقطوع ومبهم ومعجم وأشكال وهيئات، والذي أظهر الحرف في لغة هو الذي صرفه والذي صرفه هو الذي فرقه، والذي فرقه هو الذي ألفه، والذي ألفه هو الذي واصل فيه، والذي واصل فيه هو الذي قطعه، والذي قطعه هو الذي أبهمه، والذي أبهمه هو الذي أعجمه، والذي أعجمه هو الذي أشكله، والذي أشكله هو الذي هيأه، ذلك المعنى هو معنى واحد ذلك هو نور واحد ذلك الواحد هو الأحد الواحد.
رمزت الرموز فانتهت إليّ وأفصحت الفواصح فانتهت إليّ.
صاحب الرؤية يفسده العلم كما يفسد الخل العسل.
أنا الظاهر فلا تحجبني الحواجب، وأنا الباطن لا تظهرني الظواهر.
أول الفتنة معرفة الاسم.
الحروف كلها مرضى إلا الألف، أما ترى كل حرف مائل، أما ترى الألف قائماً غير مائل، إنما المرض الميل، وإنما الميل للسقام فلا تمل.
الحرف ناري الحرف قدري الحرف حتمي من أمري الحرف خزانة سري.
تعرف الأسماء وأنت في بشريتك، وتعرف الحروف وأنت في بشريتك يأكل الخبل عقلك.
ليحذر من عرف أسمائي من خبل عقله ثمليحذر من عرف أسمائي من خبل عقله.
مقامك من وراء الحرف لديّ ومن وراء مفاتيح الحروف. فإذا أرسلتك إلى الحروف فاقتبس حرفاً من حرف كما نقتبس ناراً من نار، أقول لك أخرج ألفاً من باء أخرج باء من باء أخرج ألفاً من ألف.
______
*ذوات

No comments:

Post a Comment

تعريف الكبائر

  لعل هذا المقطع والتعليقات عليه تدل بما لا يدعو للشك أن غالب الناس لا يملكون متطلبات النقاش العقلاني والمنطقي، منذ أن قاموا ضد محمد شحرور، ...