Clear Differences Between “Jumbled Jurisprudence” and “Evidence-Based Jurisprudence”
Some young students of knowledge recently shared with me a troubling practice they called “Evidence-Based Jurisprudence”. In their view, it means that a beginner in Islamic jurisprudence starts by studying all the opinions of the different schools of thought (madhhabs) on each issue, examining the evidences for each opinion, evaluating the criticisms or rebuttals of each evidence, and then comparing all the opinions and arguments linguistically, juristically, and in terms of principles, until they reach what they personally consider the strongest opinion. Then they move on to the next issue.
I call this approach “Jumbled Jurisprudence”.
I asked them: How much time and how many years would a beginner need to complete the study of jurisprudence in this way? How many essential scholarly tools does this young student truly master to be able to navigate this difficult path?
We have seen many people who immersed themselves in this confusing, overwhelming approach; they spent their lives in effort but wasted their time. If you asked them about one section of jurisprudence, like purification (taharah), they could recite every opinion and evidence. But once you mention another area—like sales, usury, leasing, inheritance, or marriage—they often haven’t studied a single line.
The root of this problem is a corrupt starting point.
From the very beginning of their studies, some youths are misled to believe that the traditional jurisprudence—embodied in the established schools of thought, which the consensus of the Muslim community has followed (Hanafi, Maliki, Shafi’i, Hanbali)—is merely scattered human opinions without evidence. They may even think that traditional jurisprudence sometimes contradicts the Qur’an and Sunnah.
According to these misconceptions, the Muslim community that faithfully followed these madhhabs over the centuries has been in manifest error.
This corrupt starting point leads them to invest enormous effort and resources in what is ultimately misguided. This phenomenon has even spread, subtly, into some universities and religious schools, including Al-Azhar, at times.
The Correct Jurisprudence (Madhhab-Based, Evidence-Supported)
-
Methodology:
-
Begin with the foundations of usul al-fiqh (principles of jurisprudence) to learn how to derive rulings from the Qur’an and Sunnah.
-
Progress gradually: from memorization → basic understanding → application → comparison between schools.
-
Use the recognized books of each school, which clarify the preferred opinion, the weaker ones, and authentic narrations.
-
-
Stages of Learning:
-
Memorization: Beginners memorize the concise texts (mutun) of the school.
-
Basic Understanding: A qualified teacher explains the texts and removes ambiguities.
-
In-depth Understanding: Study jurisprudential principles, legal reasoning, and methodological rules.
-
Comparison: Finally, compare different schools’ opinions once mastery of each is achieved.
-
-
Outcome: The student matures into a knowledgeable jurist capable of teaching and issuing rulings, without getting lost in endless comparisons or contradictory opinions.
Key Differences Between Madhhab Jurisprudence and Jumbled Jurisprudence
| Aspect | Madhhab-Based (True Evidence-Based) | Jumbled Jurisprudence |
|---|---|---|
| Starting Point | Correct: begins with a recognized school and its texts | Corrupt: begins with random comparisons of all opinions |
| Method of Study | Gradual: memorization → understanding → application → comparison | Random: jumps straight into large comparative books without order |
| Required Tools | Language, principles, hadith, logic, rules | Mostly absent or weak |
| Goal | Understand rulings, apply principles, eventually compare schools | Track “most correct” opinion by personal opinion |
| Outcome | Competent jurist, capable of teaching and issuing rulings | Confused, scattered, inexperienced |
| Reliance on Qur’an & Sunnah | Fundamental at every stage | Superficial, dependent on personal judgment |
Conclusion
-
The madhhab-based jurisprudence is the only system that truly deserves the title evidence-based jurisprudence, supported by the Qur’an and Sunnah and refined over centuries of scholarly work.
-
Jumbled jurisprudence is a dangerous scholarly innovation that wastes time, effort, and misleads students.
-
Recommendation: adhere to the four recognized schools of thought and follow the path of established scholars, progressing gradually and systematically.
References:
-
La Madhhabiyya: The Bridge of Non-Religiosity – Sheikh Muhammad Zahid al-Kawthari (Dar al-Haramayn)
-
The Necessity of Following the Four Madhhabs – Al-Hafiz Ibn Rajab al-Hanbali (Dar al-Haramayn)
-
Non-Madhhabism: The Most Dangerous Innovation Threatening Islamic Law – Dr. Muhammad Sa’id Ramadan al-Bouti, Al-Farabi Edition
By: Ashraf Saad Al-Azhari, Shafi’i
الفروق الجلية بين فقه الفوضى وفقه الدليل:
حدثني بعض الشباب من طلاب العلم حديثا مؤلما عما أسماه (فقه الدليل) ومعناه في نظره أن يشرع طالب العلم المبتدئ في دراسة الفقه بطريقة الفقه المقارن فيدرس في كل مسألة آراء وأقوال أهل المذاهب جميعًا مستعرضا دليل كل قول، ثم فاحصًا عما يتوجه على كل قول ودليل من توجيه أو اعتراض، ثم مقارنا بين الأقوال والأدلة والاعتراضات من الناحية الفقهية واللغوية والأصولية والحديثية حتى يهتدي – وهو المبتدئ – إلى القول الراجح بحسب ظنه وفهمه، وهكذا دواليك حتى ينتهي من مسألة فيشرع في أخرى. هذا ما أسماه الأخ الكريم فقه الدليل وأسميته أنا فقه الفوضى.
فقلت له : كم من الوقت والعمر يحتاج إليه هذا المبتدئ حتى ينتهي من دراسة الفقه على طريقتكم؟ وكم من الأدوات والعلوم الاجتهادية التي يتقنها هذا المبتدئ الشادي حتى يستطيع أن يسير في هذه الطريقة الوعرة؟
لقد أدركنا أناسا ممن ساروا في هذه اللجة المغرقة والمتاهة الموحشة ممن أفنوا أوقاتهم بل ضيعوا أعمارهم فيها إذا كلمتهم في باب من أبواب الطهارة سرد لك فيها كل قول ودليل وكل اعتراض وتوجيه ورد، وأوهمك أن الفقه بيته الذي لا يضل فيه ولا يشقى، فإذا خرجت من باب الطهارة وجاء ذكر البيوع أو الربا أو العارية أو الشفعة أو القراض أو القرض أو أبواب النكاح أو الجنايات أو المواريث حسبته لم يقرأ سطرًا واحدًا في الفقه.
فإذا سألتني عن أي شيء نتجت هذه الظاهرة بل هذا الاعوجاج والانحراف؟ أجبتك بكلمة واحدة: فساد البدايات أو الخطأ في تحديد نقطة البداية الصحيحة الصالحة وهي أخطر نقاط الموضوع
ذلك أن هذا الشباب أول ما ولج إلى طلب العلم الشرعي أوحت إليه شياطين الإنس أن الموروث الفقهي متمثلا في المذاهب المعتمدة المتبوعة التي انعقد عليها إجماع الأمة ( المذهب الحنفي ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي) هو عبارة عن أقوال بشرية متناثرة قال بها العلماء والفقهاء بلا حجة ولا دليل، فهي الغالب الأعم لا يوجد عليها دليل يعضدها من كتاب أو سنة، ولم تكتف شياطين الإنس بذلك حتى زعمت أن فقه المذاهب أحيانا يخالف بل يتعارض مع الدليل من الكتاب والسنة المطهرة.
ومعنى هذه المقولة في نظر شياطين الإنس أن الأمة المحمدية المعصومة – التي انعقد إجماعها على اتباع هذه المذاهب عبر القرون دراسة وتدريسا وتصنيفا وإفتاء وقضاء وحكما- قد عاشت في ضلال مبين وشر مستطير حيث لم تتبع فقه الدليل الذي اهتدى إليه هؤلاء الحدثاء، وأن الأمة قد اتبعت أقوال العلماء المجردة عن الدليل متنكبة فقه الكتاب والسنة. أليس كذلك؟
هذه هي نقطة البداية الفاسدة التي انطلق منها هؤلاء وبذلوا والحق يقال جهودا جبارة مضنية واموالا طائلة واقتنع بها كثير من الطلاب وربما تسربت هذه الظاهرة على استحياء إلى بعض الجامعات والمدارس العلمية حتى الأزهر الشريف في بعض الأوقات.
وأنا أقول إن الفقه الوحيد الذي يستحق أن يطلق عليه فقه الدليل المدعم والمؤيد بالكتاب والسنة، هو فقه المذاهب لا غير وأن غيره هو الفوضى بعينها. ولكن كيف هذا؟
نقول وبالله التوفيق: إن المصدر الرئيسي لاستنباط الأحكام الشرعية هو الكتاب الكريم والسنة النبوية المشرفة وما انبثق عنهما من إجماع أو قياس. وكذلك كل الأدلة الإجمالية الأخرى كالمصلحة والعرف والاستحسان وشرع من قبلنا كلها أدلة راجعة إلى المصدرين الأساسين (الكتاب والسنة) لكن المصادر لا تنتج أحكاما بنفسها وذاتها بمجرد النظر السطحي إليها كما يتصور البعض، وإنما تنتج الأحكام بواسطة الاجتهاد في دلالة هذه النصوص على تلك الأحكام الشرعية، وهو ما يعرف بمناهج الاستنباط والاستدلال (أصول الفقه).
لقد اهتم العلماء المجتهدون في جميع المدارس الفقهية بوضع علم أصول الفقه كمنهج دقيق يحدد كيفية التعامل مع الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة وكيفية استنباط الأحكام الشرعية منهما، حتى إن الظاهرية الذين تحللوا من كثير القيود والشروط التي التزمها وتقيد بها الفقهاء العظام في المذاهب الأربعة كان لهم منهج أصولي مدون، مثل كتاب الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري.
إن مناهج (أصول الفقه) كانت بمثابة الدستور الذي تبنى عليه القوانين والفروع الفقهية بعد ذلك. من هنا نشأت المذاهب الفقهية والمدارس الاجتهادية الكثيرة، فهي في بداية الأمر لم تكن أربعة فقط بل كانت أكثر من ذلك بكثير، لكن الذي صمد منها واستقر وزها ونما وتطور هي هذه الأربعة المعتمدة، نظرا لما حباها الله تعالى به من عوامل ساعدت على هذا الازدهار والانتشار والنمووالتطور حتى عمت الربوع والديار، وصارت عليه الفتيا والتدريس والقضاء.
وعبر هذه المرحلة الطويلة من عمر أمة الإسلام لم يخرج علينا فقيه واحد يدعي أن هذه المنظومات العلمية الضخمة الكبيرة حادت عن صحيح الكتاب والسنة، فلقد قام على خدمة هذه المذاهب الاجتهادية المحترمة كما هو معلوم مشهور ثلة صالحة متقنة تقدر أعدادها واقعيا بالملايين من الفقهاء والأصوليين والمحدثين واللغوين والمنطقيين، فألفوا الكتب فقهية أو أصولية وكتبوا كتبا خاصة في تخريج أحاديث هذه الكتب تجمع طرقها وتبين صحيحها من ضعيفها، وكتبا أخرى تشرح مصطلحاتها وتزيل الغموض عن غريبها، وكتبا أخرى تبين معالم قواعدها وضوابطها، وكتبا أخرى تبين الفروق الدقيقة بين ما يمكن أن يشتبه على العالم من من فروع أو قواعد أو ضوابط…..
فالمذهبية منظومة علمية متكاملة متناغمة أضيف إليها أن كل مذهب من هذه المذاهب كانت له كتب معتمدات تبين راجح المذهب من مرجوحه وصحيحه من ضعيفه، وكانت هذه المنظومة تجدد وتطور نفسها عبر الفحص الدائم والتفتيش المستمر وإعادة الصياغة المتكررة، فكتب المذاهب ليست مجرد نقل وحفظ مسائل ينقلها المتأخر عن المتقدم لا بل هي منظومة اجتهادية متكاملة متناغمة دقيقة بلغت الغاية في الجودة والدقة والإحسان والإتقان.
ثم إن علماء هذه المذاهب قد وضعوا منهجا أو قل سلما علميا لتدريس وإتقان فقه هذه المذاهب، فكتبوا المختصرات والمتون الصغيرة الحجم الجامعة بشكل مختصر لكل أبواب ومسائل الفقه، يحفظها الطفل الصغير أو الطالب المبتدئ، وقد لا يعي هذا الشادي الصغير كثيرا من معاني هذه المسائل والمصطلحات، لكنه حفظها وكررها نثرا ونظما وراح وجاء بها وربما كوفيء على حفظها واستحضارها أو عوقب على نسيانها أو تضييعها وهذا أمر مقصود، ثم في المرحلة التالية ينتقل هذا الشادي الصغير إلى مرحلة أخرى هي مرحلة فك الألغاز وإزالة الأقفال والغموض عما حفظه صغيرا، فيدرس له عن طريق شيخ حاذق متمكن شرح بسيط سهل لما حفظه من هذه المتون، ولا شك أن الحفظ الذي يضاف له شيء من الفهم والشرح يزداد ويرسخ في ذهن الصبي أكثر وأكثر، ولا يخفى على القارئ الكريم أن جميع مسائل الفقه وجميع أبوابه وفصوله قد أعيد تكرارها وإمرارها على ذهن هذا الصبي الصغير مما يزيده حفظا ورسوخا واستحضارا لها، فإذا ما كبر هذا الصبي وشب عن طوق الصبا وتجاوز مرحلة المراهقة وتحلى بشيء من العقل والفكر والحكمة جاء دور المرحلة الثالثة فيعاد له تدريس نفس المتن بشيء من التوسع والاستدلال على أصول وقواعد مذهبه دون ذكر أو تعرض للخلاف أو المقارنة أو الترجيح، ثم تأتي مرحلة رابعة لفهم الدليل والترجيح في مذهبه، ثم مرحلة أخرى للمقارنة بين المذاهب المختلفة، ولاشك أن هذا الطالب إن كان في مدرسة علمية محترمة كالأزهر الشريف، لا يكتفي فقط بالتدرج في دراسة الفقه، بل تنمو وتزدهر وتطور مع الفقه سلسلة من المعارف الأخرى من أهمها علوم اللغة العربية ثم علم أصول الفقه وعلم الحديث والمنطق والكلام …إلخ، وهذا المنهج المتدرج المتكامل جدير وكفيل بأن يخرج فقيها عالما مقتدرا على نقل العلم وتدريسه للناس حتى لو لم يتمتع بشدة الذكاء وحدة الذهن والعبقرية الفذة فأهل العلم ليسوا كلهم عباقرة كما نظن وإن كان فيهم لا شك من هم كذلك، والعبقرية والذكاء والألمعية التي نراها ونلحظها في معظمهم راجعة غالبا إلى المنهج المحكم المتقن الذي استطاع أن يخرج مكنون هؤلاء، وهو قادر على ضبط مسائل الفقه ونقلها بدقة وأمانة لمن يحتاج إلى ذلك من خلق الله، هذا العالم الذي وصل إلى هذه المرحلة ونضجت وتكاملت في ذهنه العلوم والمعارف على نار هادئة من التدرج المنهجي الدقيق، لا يعرفه أصحاب فقه الفوضى.
ومن خلال هذا العرض المختصر نستطيع أن نقول غير مبالغين إن الفقه الوحيد الذي يصح أن يطلق عليه فقه الدليل هو فقه المذاهب الأربعة المتبوعة المحترمة المرضية وهي التي انعقد إجماع الأمة المحمدية المعصومة على اعتمادها والسير على نهجها عبر الأزمان والقرون والأماكن.
أما صاحب فقه الفوضى فهو يبدأ بالكتب الكبيرة المقارنة يدخل إليها بلا لغة بلا أصول بلا قواعد بلا ضوابط ومن ثم بلا وعي ولا فهم، فقط يقرأ كيفما اتفق ويتتبع ويقارن ويوافق ويخالف كيفما اتفق، ثم يسمي عبثه هذا فقه الدليل، وهو في نظر أتباعه مجتهد مطلق يأخذ بالدليل ويترك المذاهب…بيت أوهى من بيت العنكبوت…. لا يصح من عاقل أن يضيع وقته في مثل هذا المنهج العبثي.
نحن بحاجة ماسة ملحة أن نسأل هؤلاء المشايخ الفضائيين المشهورين الذي يفتون الناس ليل نهار نريد أن نسأل، من مشايخكم؟ وأين درستم؟ وكيف تكونتم؟ ومن الذي منحكم ألقابكم؟ وما هي مذاهبكم ومدراسكم الفقهية التي تنتمون إليها؟
إن كنتم أنتم بلا منهج وتزعمون أنكم على الحق، فقد أجمعت الأمة عبر أربعة عشر قرنا على باطل، وإن كانت الأمة المحمدية على الحق – وهي كذلك- فأنتم الآن قد انحرفتم وابتدعتم في المنهج فتثوبوا إلى رشدكم وتوبوا إلى ربكم. وقفوا عند مذاهب أئمة الهدى ومصابيح الدجى رضي الله عنهم.
يراجع: اللامذهبية قنطرة اللادينية للعلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري (دار الحرمين) وجوب اتباع المذاهب الأربعة للحافظ ابن رجب الحنبلي (دار الحرمين) اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي. طبعة الفارابي يباع بمكتبة دار السلام بالقاهرة.

No comments:
Post a Comment