Image may contain: text

أجمع المسلمون على ثبوت السيادة لسيدنا النبي ﷺ
وعلى علميته في السيادة ، قال الشرقاوي : فلفظ (سيدنا) علم عليه ﷺ
وأما ما شذ به البعض للتمسك بظاهر بعض الأحاديث متوهمين تعارضها مع هذا الحكم فلا يعتد به

ومن هذه الأحاديث عن أبي نضرة عن مطرف قال : قال أبي : « انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : السيد الله تبارك وتعالى. قلنا : وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً ، قال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يسخر بكم الشيطان »أبو داود
وعن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «أنت سيد قريش. فقال النبي ﷺ السيد الله. قال : أنت أفضلها فيها قولاً وأعظمها فيها طولاً فقال رسول الله ﷺ ليقل أحدكم بقوله ولا يستجره الشيطان» أحمد

فهذه الأحاديث بوبها رواة السنن في باب «كراهة التمادح» كما في أبي داود وغيره ، وحملت على أن النبي ﷺ يعلم الأمة أن لا تتمادح كما ورد النهي صريحًا عن التمادح ، فعن عن أبي معمر قال : «قام رجل يثنى على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب»(مسلم) ، ولا يخفى ما في التمادح في الحضور من المداهنة ، والأخلاق الذميمة التي يترفع عنها كل مسلم صادق

وهذا الفهم الذي فهمه العلماء الكرام قال ابن الأثير في النهاية : أي هو الذي يحق له السيادة ، كأنه كره أن يحمد في وجهه ، وأحب التواضع. ومنه الحديث لما قالوا : أنت سيدنا ، قال : «قولوا بقولكم» أي ادعوني نبيًا ورسولاً كما سماني الله ، ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم ، فإني لست كأحدهم ممن يسودكم في أسباب الدنيا

وقال ابن مفلح في معنى السيد : «والسيد يطلق على الرب ، والمالك ، والشريف ، والفاضل ، والحكيم ، ومتحمل أذى قومـه ، والزوج ، والرئيس ، والمقـدم»( الآداب الشرعية والمنح المرعية). ولا شك أن النبي ﷺ ينطبق عليه هذا الاسم بأكثر من معنى من المعاني المذكورة. وقال أبو منصور : كره النبي ﷺ أن يمدح في وجهه وأحب التواضع لله تعالى

كما أن الأحاديث تتكلم عن الحقيقة ، فليس هناك سيد على الحقيقة إلا الله ، وإذا أسند هذا لغيره كان من قبيل المجاز ، كقولك : «فلان رحيم» فالرحيم على الحقيقة هو الله ، وكقول الله تعالى : ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ في حين أنه سبحانه وتعالى قال : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ ، بل إن الله سبحانه وتعالى سمى من هو دون النبي ﷺ سيدًا في القرآن كيحيى عليه السلام حين قال تعالى :  أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ

ولهذا ترى النبي ﷺ نفسه يستعمل لفظ السيد لغير الله مع أصحابه ، ومن ذلك قوله ﷺ عن سعد بن معاذ رضي الله عنه حين قال لقومه الأنصار : «قوموا إلى سيدكم»(البخاري) ، وكذلك أطلقه على نفسه ﷺ حيث قال : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»(مسلم) وقوله للحسن رضي الله عنه : «إن ابني هذا سيد»(البخاري) ، بل ورد أن بعض أصحابه رضي الله عنهم قال له ﷺ يا سيدي ، فعن عن سهل بن حنيف قال : مر بنا سيل، فذهبنا نغتسل فيه ، فخرجت محمومًا ، فنمي ذلك إلى رسول الله ﷺ قال : «مروا أبا ثابت يتعوذ. فقلت : يا سيدي والرقى صالحة. قال : لا رقي إلا من ثلاث : من الحمى ، والنفس ، واللدغة »(أبو داود) ، فدل ذلك كله على أن هذه الأحاديث كانت لإثبات السيادة الحقيقية ، وأنها لا تكون إلا للله ، أو لكراهة التمادح في الوجه كما ذهب إلى ذلك شراح السنة النبوية المطهرة ، وأن إطلاق لفظة «سيدنا» للدلالة عليه ﷺ أو مقدمة على اسمه الشريف من قبيل الأدب العالي الذي أقره النبي ﷺ من أصحابه رضي الله عنهم

إذن تقديم سيدنا على اسمه الشريف لا خلاف على جوازه بين أحد من العلماء ، فهو إجماع ولا عبرة لمن شذ ممن عجز عن الجمع بين الأدلة، وهو ما نختاره ونرجحه في مقام سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد ﷺ فالأدب مقدم دائما معه ﷺ

أ.د. #علي_جمعة

إذا أردنا الصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية أو غيرها فينبغي علينا أن نضع قبل اسمه الشريف لفظة (سيدنا) أو (سيدي) ، فقد أجمع المسلمون على ثبوت السيادة له صلى الله عليه وسلم ، وعلى علميته في السيادة ،

قال الشرقاوي : فلفظ (سيدنا) علم عليه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما ثبت من إطلاقه على نفسه صلى الله عليه وسلم ، وعلى حفيده الحسن رضي الله عنه ومن إطلاق بعض أصحابه عليه في حضرته ولم ينكره ، فمنه قوله : (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) [رواه مسلم] وقوله عن الحسن رضي الله عنه : (إن ابني هذا سيد) [رواه البخاري]، وما ورد أن أحد أصحابه رضي الله عنهم قال له صلى الله عليه وسلم يا سيدي ،

فعن عن سهل بن حنيف قال : مر بنا سيل ، فذهبنا نغتسل فيه ، فخرجت محمومًا ، فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (مروا أبا ثابت يتعوذ. فقلت : يا سيدي والرقى صالحة. قال : لا رقي إلا من ثلاث : من الحمى ، والنفس ، واللدغة) [أبودواد في سننه، والنسائي في سننه،  والحاكم في المستدرك]

بل إن الفقهاء استحبوا الإتيان بلفظة سيدنا أو سيدي قبل اسمه الشريف حتى في الصلاة والأذان ، قال الرملي : (الأفضل الإتيان بلفظ السيادة ، كما قاله ابن ظهيرة ، وصرح به جمع ، وبه أفتى الشارح ؛ لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب ، فهو أفضل من تركه) [تحفة المحتاج].

ولا ينبغي للمسلم أن يعرض عن الصلاة على النبي ويتركها فإن في تركها الشر الكثير ؛ حيث إن تركها علامة على البخل والشح ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كفى به شحًا أن أذكر عنده ثم لا يصلي علي) [ابن أبي شيبة في مصنفه] وقال صلى الله عليه وسلم : (البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي) [أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه].