


بسم الله الرحمن الرحيم
رجال لم تغير الأرض أجسادهم …
ومنهم القطب الحقيقي سيدي الإمام إبراهيم الدسوقي رضي الله تعالى عنه :-
يقول سيدي أحمد بن مبارك المالكي رحمه الله تعالى في كتاب الإبريز في مناقب شيخه مولاي الإمام عبدالعزيز الدباغ قدس الله سره العزيز :{ وقد قدم علينا بعض أصحابنا من أخيار أهل تلمسان ، فأخبرني أنه سمع بعض من حج بيت الله الحرام يقول : إنه زار قبر سيدي إبراهيم الدسوقي نفعنا الله به فوقـف عليه الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي نفعنا الله به وعلَّـمـه دعاء وهو هـذا :-
( بسم الإله الخالق الأكبر، وهو حرز مانع مما أخاف وأحـذر ، لا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق ، يلجمه بلجام قدرته ، أحـمـى حـميـثاً ، أطمـى طميـثـاً ، وكان الله قوياً عزيزاً ، حمٓ عسق حمايتنا ، كهيعص كفايتنا ، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
فقال له سيدي إبراهيم رضي الله عنه :- { ادعُ بهذا الدعاء ، ولا تخف من شيء } .
فقال لي صاحبنا التلمساني وهو الحاج الأبر التاجر الأطهر سيدي عبدالرحمن بن ابراهيم من اولاد ابن ابراهيم القاطنين بتلمسان ، إن أخي الحاج محمد بن ابراهيم لما لم يعرف معنى هاتين الكلمتين وهما { أحمى حميثاً } { أطمى طميثاً } امتنع من هذا الدعاء ،
وقال :- لا أدري ما معناهما ، ولعل أن يكون فيهما ما أكره فسألني عن معنى الكلمتين ؟!!فسألتُ شيخنا – الدباغ – رضي الله عنه عن معناهما ؟!!
فقال رضي الله تعالى عنه :- { بديـهـة لا يتكلم أحد اليوم على وجه الأرض بهاتين الكلمتين فمن أيـن لك بهما ؟!! }
فحكيتُ له الحكاية ..
فقال رضي الله عنه :- { نعم سيدي إبراهيم الدسوقي من أكابر الصالحين ، ومن أهل الفتح الكبير وهو وأمثاله الذين يتكلمون بهاتين الكلمتين } .
ثم قال رضي الله تعالى عنه :- { هما كلمتان بلغة سُـرْ يَانِية أما أحمى فمعناه :- يا مـالك ، وفي سره يا مالك الملك العظيم الأعظم الحي القيوم }.
{ وحميثاً :- إشار إلى مملكته فهو بمنزلة من يقول يا مالك الأسرار ، يا مالك الأنوار ، يا مالك الليل والنهار ، يامالك السحاب المدرار ، يا مالك الشموس والأقمار ، يا مالك العطاء والمنع ، يا مالك الخفض والرفع ، يا مالك كل حي ، يا مالك كل شيء ، وفي هذا الإسم ســر عـجـيـب لا يطيق القلم ولا العبارة تبليغـه أبداً }.
{ وأما قوله أطمى :- فهو بمنزلة من يصفه تعالى بالعظمة والكبرياء والقهر والغلبة والعز والإنفراد في ذلك كله ، وكأنه يقول : يا عالم كل شيء ، يا قادر على كل شيء ، يا مريد كل شيء ويا مدبر كل شيء ، ويا قاهر كل شيء ، ويا من لا يتطرق إليه عجز ، ولا يتوهم في تطرقه نقص } .
{ وطميثاً :- إشارة إلى الأشياء التي يتصرف فيها والى الممكنات التي يفعل فيها ما يشاء ويختار ويحكم ما يريد سبحانه لا إله إلا هو ، وفي هذا الإسم ســر عـجـيـب لا يطيق القلم تبليغـه أبداً والله أعلم } .
ملاحظة مهمة :- وجدت هذه الكرامة في كتاب جامع كرامات الأولياء لسيدي الشيخ يوسف النبهاني رضي الله عنه وأثبتاها في كتابه بالجزء الأول نقلاً عن كتاب الإبريز ، والكرامة مذكورة في كتاب الإبريز كما ذكر في الباب الثاني وذلك عند ذكر سيدي الفقيه أحمد بن مبارك المالكي لكلام شيخه سيدي عبدالعزيز الدباغ المغربي الحسني قدس الله روحه الشريفة فيما يتعلق من تفسير اللغة السُريانية : { ص: 213 -214 ، ط: دار الفكر }. والله الموفق.
– لطيفة:
يقول شيخ الإسلام الإمام شمس الدين الرملي في كتابه ” حاشية الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 382 ) : “وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم , لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لاتنقطع بعد موتهم وأما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغائة منهم معجزة لهم والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق مجمعون على أنه يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالى بسببهم والدليل على جوازها أمور ممكنة , لا يلزم من وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع . ” اهـ
No comments:
Post a Comment