Tuesday, January 13, 2026

حكم مَن باح أن دمه يباح


《  الحلاج 》هو من أكابر الأولياء المحققين، غير أنه غلب عليه الوجد، فعربد في الحقيقة حتى قُتِلَ عليها، حيث قال الحلاج حين غاب عن وجوده في شهود محبوبِهِ:

أنا أنت بلا شـــــــــك            فسبحانك سبحاني
وتوحيدك توحـــــيدي            وعصيانك عصيانـــي
وإسخاطك إسخاطي             وغفرانك غفرانـــــي

فقيل له أرجع عن مقالك وإلا قتلك بسيف الشريعه، قال "لا؛ لأني شربت مداما كل من ذاقها غني لا سيما إذ شرب سكر" !!

ولما حُبِسَ للقتل قال له الشبلي: 'يا أبا المغيث ما معنى التفرد؟، قال: هو أن ينفرد العبد بالواحد الأحد، فإذا رآهُ الحق قد انفرد عن الخلق، فيصير للحق مشاهدا، والحق على لسانه شاهد" !!.

- ثم قال: "يا شبلي من راقب الله عند خطرات قلبهُ؛ عظّمَهُ عند حركات جوارحه" !!

"يا شبلي ألست تحفظ كتاب الله؟
فقال الشبلي: "نعم"
فقال له قد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام
     《  وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ.   ۚ》
" يا شبلي إذا رمى الله قلب عبده بِحَبّةٍ من حُبّهِ،
 نادى عليه مدى الازمان بلسان العتاب" !!

☝قال الشيخ أبو بكر محمد بن خلدون
قُتِلَ الحلاج بفتوى أهل الشريعة وأهل الحقيقة
ثم قال: "إنه باح بالسر فوجبت عقوبته"

☝ قال عز الدين بن عبدالسلام المقدسي،
لما أُتَى به ليصلب، فرآى الخشبة والمسامير، فضحك ضحكاً كثيراً، ثم نظر في الجماعه فرآى الشبلي فقال: "يا أبا بكر، أَمَا مَعِكَ سجادة؟، قال: بلي، قال: أفرشها إِلَيَّ، ففرشها فتقدم فصلى ركعتين فقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وبعدها
    《 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ 》
وفي الثانيه، فاتحة الكتاب وبعدها
            《    كلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ 》
ثم آخر اقواله
-اسألك أن توفقني لشكر هذه النعمة
التي أنعمت بها عليّ حتَى كشفت لِي 
عن مطالِعَ وجهك  !!.

- هؤلاء عبادك إجتمعوا لقتلي، تعصباً لدينك، وتقربا إليك، فأغفر لهم؛ لأنك لو كشفت لهم ما كشفت لي ما فَعَلوا.. ما فَعَلوا. 
-  ولو سترت عني ما سترت عنهم، لَمَا أُبْتَلَيْتُ بما أُبْتَلَيْتُ
-فلك الحمد في ما تفعل ولك الحمد في ما تريد

☝ثم تقدم أبو الحارث السياف، و لطمه لطمة؛ هَشّمَ وَجْهَهُ وأنْفَهُ، وصاح الشبلي وغشى على أبي الحسن الواسطي و على جماعة من المشايخ المشهورين في عصره.

كان خطأه أذاعه ما لديه من أسرار وإظهار ما يُستر، فكان حكم مَن باح أن دمه يباح.

مِن أقواله:
أقتِلوني يا ثقاتي ......... إنّ في قتلي حياتي
ومماتي في حياتي.......... وحياتي في مماتي 
وبقائي بصفاتي ............ من قبيح السيّئات
سئِمَتْ نفسي حياتي........ في الرسوم الباليات
فاقتلوني واحرقوني........ بعظامي الفانيات
ثمّ مروا برفاتي ........... في القبور الدارسات
تجدوا سرّ حبيبي............ في طوايا الباقيات

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل 🌹

No comments:

Post a Comment

تعريف الكبائر

  لعل هذا المقطع والتعليقات عليه تدل بما لا يدعو للشك أن غالب الناس لا يملكون متطلبات النقاش العقلاني والمنطقي، منذ أن قاموا ضد محمد شحرور، ...