
Narrated by ‘Umar:
While we were sitting with the Messenger of Allah ﷺ one day, a man appeared before us, wearing very white clothes and having very black hair. There was no sign of travel on him, and none of us knew him. He sat down in front of the Prophet ﷺ, rested his knees against the Prophet’s knees, and placed his hands on his thighs.
He said: “O Muhammad, tell me about Islam.”
The Messenger of Allah ﷺ replied: “Islam is to testify that there is no god but Allah and that Muhammad is His Messenger, to establish prayer, to give zakah, to fast Ramadan, and to perform Hajj if you are able to do so.”
The man said: “You have spoken the truth.”
We were amazed at him: he asks, and then confirms the answer.
He said: “Then tell me about Iman (faith).”
The Prophet ﷺ said: “It is to believe in Allah, His angels, His books, His messengers, the Last Day, and to believe in divine decree, its good and its evil.”
He said: “You have spoken the truth.”
He said: “Then tell me about Ihsan (excellence in worship).”
The Prophet ﷺ said: “It is to worship Allah as if you see Him, and if you do not see Him, then indeed He sees you.”
He said: “Then tell me about the Hour (Day of Judgment).”
The Prophet ﷺ said: “The one being asked knows no more than the questioner.”
He said: “Then tell me about its signs.”
The Prophet ﷺ said: “That a slave woman will give birth to her mistress, and that you will see barefoot, naked, destitute shepherds competing in constructing tall buildings.”
Then the man departed.
I remained for a while, and then the Prophet ﷺ said to me: “O ‘Umar, do you know who the questioner was?”
I said: “Allah and His Messenger know best.”
He ﷺ said: “It was Jibril (Gabriel) who came to teach you your religion.”
(Reported by Muslim)
Sheikh Ali Jum’ah comments:
The Hadith of Jibril is foundational, encompassing the major aspects of religion, upon which the Islamic sciences are built: jurisprudence (Fiqh), creed (‘Aqidah), and spiritual purification (Tazkiyah).
Praise be to Allah, Lord of the worlds, and blessings and peace upon our Master, the Messenger of Allah, the best of Allah’s creation, and upon his family and companions.
This text is an exposition on the “Path to Allah,” discussing the stages of spiritual journey toward Him, as described by people of deep knowledge and spiritual insight.
The first reference is the famous Hadith of Jibril, which outlines the main landmarks of the religion. At the end of the Hadith, the Prophet ﷺ says: “It was Jibril who came to teach you your religion.”
Jibril sometimes appeared in forms recognizable to the companions, such as the companion Dihyah al-Kalbi. He would sometimes appear so suddenly or vanish unexpectedly that people would not realize when he entered or left.
In this Hadith, Jibril came and sat in a student-like posture before the Prophet ﷺ, resting his hands on the Prophet’s thighs. He asked about the core principles of Islam, Iman, and Ihsan. The Prophet ﷺ answered succinctly, explaining Islam as its pillars, Iman as belief in Allah, His angels, books, messengers, the Last Day, and divine decree, and Ihsan as worshiping Allah as if you see Him, or knowing He sees you.
This Hadith is the basis for acquiring Islamic knowledge: the science of Tawheed (monotheism), theology (‘Aqidah), jurisprudence (Fiqh), and the sciences of spiritual ethics.
Sheikh Ibn Baz comments:
This second Hadith from Al-Nawawi’s Forty Hadiths illustrates the levels of the religion: Islam, Iman, and Ihsan.
The questioner (Jibril) came in a human form with bright white clothes and very dark hair, without signs of travel, unknown to the companions. The Hadith shows the foundations of religion:
Islam (outward acts):
Iman (faith, inward belief):
-
Belief in Allah, His angels, His books, His messengers, the Last Day, and divine decree (Qadr, good and bad).
Ihsan (spiritual excellence):
The Hadith also mentions the Hour (the Day of Judgment) and its signs:
-
A slave woman giving birth to her mistress
-
Poor, barefoot, naked shepherds competing in building tall structures
The Hadith is foundational for the Islamic sciences:
Tawheed (creed): knowledge of Allah, His attributes, angels, books, messengers, the Last Day, and divine decree.
Fiqh (jurisprudence): detailed legal rulings based on the Qur’an and Sunnah, leading to the development of schools of thought (Hanafi, Shafi’i, Maliki, Hanbali, and others).
Spiritual excellence (Ihsan): the highest stage, where one worships Allah as if seeing Him, and knows He sees them.
The Hadith emphasizes that religion is structured in three levels:
-
Islam: outward submission and acts of worship
-
Iman: inward faith and belief
-
Ihsan: spiritual excellence and consciousness of Allah
Actions, knowledge, and belief are all interconnected, forming a complete understanding of the faith.
عن عمر أيضًا قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يومٍ
إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يُرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد
حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه
وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام
فقال رسولُ الله ﷺ: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وتُقيم الصلاة ، وتُؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعتَ إليه سبيلًا ، قال: صدقتَ
فعجبنا له: يسأله ويُصدقه
قال: فأخبرني عن الإيمان
قال: أن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال: صدقتَ
قال: فأخبرني عن الإحسان
قال: أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل
قال: فأخبرني عن أماراتها ، قال: أن تلد الأمةُ ربَّتها
وأن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ، ثم انطلق
فلبثتُ مليًّا ، ثم قال: يا عمر ، أتدري من السائل؟
قلت: الله ورسوله أعلم
قال: فإنه جبريل أتاكم يُعلمكم دينَكم
رواه مسلم
الشيخ علي جمعة
حديث جبريل وأنَّه أصلٌ بَنَت عليه الأمة علوم
الفقه ، والعقيدة ، والتزكية
الحمد للّٰه رب العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ سيدنا رسول اللّٰه خير خلق اللّٰه أجمعين ، وعلىٰ آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلىٰ يوم الدين
أما بعد ، فهذا كتاب: الطريق إلىٰ اللّٰه والذي نتعرض فيه لشرح مراحل السير إلىٰ اللّٰه تعالىٰ ، وما أبداه أهل السلوك والمعرفة باللّٰه في هذا الشأن من معانٍ دقيقة ، ومدارك رقيقة ، في كيفية السلوك والسير إلىٰ الحق سبحانه
وأول ما نستهلُّ به كلامنا هو حديث جبريل المشهور ، الذي اشتمل علىٰ معالم الدين الكبرىٰ ، والذي أخرجه الأئمة الكبار ، واهتموا به ، وجعلوه من الأحاديث التي توضح دين اللّٰه
وفي آخره يقول سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ
رواه مسلم
وجبريل عليه السلام كان يأتي في صورة مرئية للصحابة ، مرة في صورة صحابي اسمه: دِحْيَة الْكَلْبِيّ ، وكان دِحْيَة رضى الله عنه جميل الهيئة ، وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم للسفارة مرات ، أي أنه كان سفيرًا عن المسلمين عند غير المسلمين ، فكان سيدنا جبريل عليه السلام يأتي المسلمين في صورة دِحْيَة ، وكان بعضهم يدرك أنه جبريل إذا ما ظهرت بعض الظواهر الخارقة للعادة حوله ، كأن يختفي فجأة ، أو يظهر فجأة ، وكأن يكون بينهم من غير إدراك لبداية دخوله ، ولا لنهاية انصرافه
فجاء جبريل عليه السلام إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم ، فجلس إليه جلوس المتعلم إلىٰ معلمه ، ووضع يديه علىٰ فخذيه ، أي : علىٰ فخذي جبريل ، وسأله: «يَا رَسُولَ اللّٰهِ مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّٰهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّٰهِ ، وَإِقَام الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاء الزَّكَاةِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَحَجّ الْبَيْت لِمَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ
فَقَالَ عُمَر: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ؛ لأن السؤال يقتضي الاستفهام ، والاستفهام طلب المعرفة ، وتصديقه معناه أنه يعلم هذا الأمر قبل ذلك ، واجتماع هذين الأمرين عجيب
قَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ: وَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّٰهِ ، وَمَلاَئِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللّٰهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ
وقد جعل العلماء هذا الحديث سببًا لتحصيل العلوم الشرعية ، فأقاموا علومًا تحفظ الإيمان أسموها: علم التوحيد ، أو: علم الكلام ، أو: علم العقائد ، أو: أصول الدين
وفي هذا العلم نقل العلماء لنا كل ما أمكن من أسئلة ، وإجابات عن الأسئلة ، فيما يتعلق بالإيمان باللّٰه ، ورسله ، وكتبه ، واليوم الآخر ، وجعلوا علم التوحيد هذا علىٰ ثلاثة أبواب
الباب الأول: يتكلمون فيه عن اللّٰه: ما يجب ، وما يستحيل ، وما يجوز في حقه سبحانه وتعالى.. وكيف ذلك؟ ومن أين أتوا بذل من الكتاب والسنة
الباب الثاني: جعلوه عن النبوات ، وتكلموا فيه عن صفات الرسل الكرام ، وما يجب ، وما يستحيل ، وما يجوز في حقهم عليهم الصلاة والسلام
الباب الثالث: جعلوه في السمعيات ، وهي الأمور التي جاءت إلينا من قبيل السمع لا من قبيل الفكر ، والنظر ، والعقل ، والتفكر ، والتدبر ، كاليوم الآخر ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والميزان ، والحساب ، والملائكة ، والجن ، وغير ذلك مما جاء في القرآن والسنة فآمنّا به ، فهذا العلم الشريف قام بمرتبة الإيمان
وأقاموا الفقه ليحافظ علىٰ الإسلام ، فتكلموا في الفقه ، وأصَّلوا فيه حتىٰ زادت الفروع الفقهية عن مليون فرع فقهي ، مصدرها كلها الكتاب والسنة
وقد اختلف الناس في فهم الكتاب والسنة فيما يتعلق بالفقه ، فكانت هناك المذاهب الفقهية ، وكانت أكثر من تسعين مذهبًا ، وبعد ذلك رأوا أن هذه المذاهب تتشابه ، وفي بعضها لم يكن للعالم بعد وفاته تلامذة يقومون بمذهبه ، ويبلغونه لمن بعدهم ، ولذلك قامت هذه المذاهب
وكانت حوالي خمسة وتسعين مذهبًا ، فذهب منها ما ذهب ، وبقي منها ما بقي ، حتىٰ صارت المذاهب الثمانية الباقية إلىٰ يومنا هذا
منها أربعة مشهورة، وهي مذهب: الحنفية ، والشافعية ، والمالكية ، والحنابلة
ومنها أربعة غير مشهورة ، لأن عدد المتبعين لها قليل ، وهي: الجعفريـة ويتبعها الشيعة ، والإباضية ويتبعها أهل عمان وبعض أهل الجزائر ، والزيدية ويتبعها بعض أهل اليمن ، والظاهرية ويتبعها قليل جدًا من أهل المغرب
فأصبح هناك علىٰ سبيل الشيوع التام الأئمة الأربعة
أبو حنيفة ، وقد مات سنة مائة وخمسين من الهجرة، عن سبعين سنة ، فهو من مواليد سنة ثمانين
ومالك ، وقد مات سنة مائة وتسع وسبعين من الهـجرة ، عن سن بلغ أربعًا وثمانين سنة ، أو ثمانيا وسبعين سنة ؛ لأنه من مواليد سنة تسعين، أو سنة ست وتسعين
والإمام الشافعي مات عن أربع وخمسين سنة؛ لأنه ولد سنة مائة وخمسين من الهجرة ، ومات سنة أربع ومائتين
والإمام أحمد بن حنبل ولد سنة أربع وستين ومائة ، ومات سنة مائتين وواحد وأربعين تقريبًا
فهؤلاء الأئمة الذين نقلوا لنا الفقه وحافظوا عليه ، لأن هذا الفقه موروث عن الصحابة والأئمة المجتهدين عبر الزمن
الشيخ أبن باز
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه
أما بعد: فهذا الحديث الثاني من الأربعين النووية، هذا الحديث الثاني، مضى الأول، وهذا الحديث الثاني: عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، الخليفة الراشد الثاني، المتوفى سنة 23 من الهجرة، في ذي الحجة، عن عمر أنهم كانوا جلوسًا عند النبي ﷺ في بعض الأيام، فلم يسألوا، فبعث الله جبرائيل يسأل حتى يستفيدوا ويستفيد مَن بعدهم من الأمة؛ رحمةً من الله جلَّ وعلا، فالنبي وهو جالس بين الناس ذات يومٍ إذا جاء جبرائيل في صورة إنسانٍ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه من الحاضرين أحدٌ، صورة غريب، فقال: يا محمد، على عادة البادية يسألون الرؤساء بأسمائهم: يا فلان، يا محمد، يا عبدالعزيز، يا معاوية، يا علي، عادة الأعراب هكذا: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، كان الأفضل أن يقول: يا رسول الله، يا نبي الله، لكن جعل طريقة البادية وأشباههم: أخبرني عن الإسلام ما هو؟ فقال له النبيُّ ﷺ: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعتَ إليه سبيلًا، فسَّر الإسلام بأركانه.
الإسلام كثير، يعمّ جميع ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، كله يُسمَّى: إسلامًا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19] ومعناه: الإسلام لله، الذل لله، والانقياد لله بأداء ما أمر، وترك ما نهى، هذا هو الإسلام؛ أن تُؤدي ما أمر الله، وأن تنتهي عمَّا نهى الله عنه، يعني في عموم الدين، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ.
والنبي أجابه بالأصول والأركان الخمسة التي قال فيها ﷺ: بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت؛ ليُعلم الناس أنَّ هذه أصول الإسلام، وهذه أركانه العظيمة، فلما أخبره بها قال: صدقتَ! فقال الصحابةُ: فعجبنا له: يسأله ويُصدقه؛ لأنَّ العادة أن السائل ما عنده علم كيف يُصدقه؟! السائل ما عنده علم يسأل، لكن صدَّقه ليعلم الناس أنَّ هذا هو الحق؛ لأنه سيُخبرهم أنه جبرائيل.
ثم قال: أخبرني عن الإيمان، يعني: عن أصوله، قال: أن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، هذه أصول الإيمان، وإلا فالإيمان يشمل الدينَ كله، يشمل جميع الدِّين، يشمل الصَّلوات والزَّكوات والصيام والحج والشهادتين والجهاد وغير هذا من أوامر الله، كما يشمل ترك ما نهى الله عنه، كله يُسمَّى: إيمانًا، كما قال النبي ﷺ: الإيمان بضع وسبعون شعبة – أو قال: بضع وستون شعبة – فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.
فالإيمان يشمل كلَّ ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، لكن أراد أن يُبين الأصول التي يرجع إليها الإيمان، وهي ستة: أن تؤمن بالله أنه ربك وإلهك ومعبودك الحق، وأنه الخلَّاق العليم، وأنه ذو الأسماء الحسنى، والصِّفات العُلَى، لا شبيهَ له، ولا كفء له، ولا نِدَّ له.
وملائكته؛ تؤمن بأنَّ لله ملائكةً معروفين بطاعته وتنفيذ أوامره ، خلقهم الله من النور، خُلق آدم من الطين، وخُلقت الملائكة من النور، وخُلق الشيطان من النار، كما في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ قال: خُلِقَتِ الملائكةُ من النور، وخُلق آدم مما وُصف لكم، وخُلق الجانُّ من مارجٍ من نارٍ، ولا يعلم عددهم إلا الله، الملائكة شيء كثير لا يعلمهم إلا الله، ألوف الملايين التي لا تُحصى، يقول النبيُّ ﷺ: يدخل البيتَ المعمور كل يوم سبعون ألف ملكٍ للتعبد فيه ثم لا يعودون إليه سائر الدهر، كم يصيرون؟
كل يوم سبعون ألف ملكٍ يدخلون البيت المعمور، وهو في السماء السابعة على وزان الكعبة في الأرض، يتعبد فيه الملائكة، كل يوم يدخله سبعون ألف ملك، يوم من أيام الدنيا، ثم لا يعودون إليه، يأتي غيرهم في كل يوم، فهذا يدل على أنه لا يحصى عددهم.
وهم في طاعة الله وتنفيذ أوامره، منهم جبرائيل السفير بين الله وبين الرسل، وهو أفضلهم، ومنهم إسرافيل الموكل بنفخ الصور، ومنهم ميكائيل الموكل بالقطر، بالمطر، ومنهم مالك خازن النار، الذي قال فيه – جلَّ وعلا -: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [الزخرف:77]، ومنهم الحفظة الموكَّلون بنا وبأعمالنا، الذين قال فيهم سبحانه: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار:10- 12]، ومنهم ملائكة سيَّاحون في الأرض يلتمسون مجالس الذكر، فإذا أدركوها تجمَّعوا عندها، ومنهم ملائكة سيَّاحون يُبَلِّغون الرسول عن أمته الصلاة والسلام.
وكتب الله كذلك، الركن الثالث: الإيمان بكتب الله المنزلة على الأنبياء، هو أنزل كتبًا سبحانه على أنبيائه، فنُؤمن بذلك، منها التَّوراة والإنجيل والزَّبور وصحف إبراهيم وصحف موسى، ومنهم القرآن، وهو أفضلها، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ [الحديد:25]، فالله أرسل الرسل، وأنزل معهم الكتب، وأفضلها وأعظمها القرآن العظيم المنزل على محمدٍ عليه الصلاة والسلام.
فعلى كل عبدٍ أن يُؤمن بكتب الله، وأنها حقٌّ، وأنَّ أفضلها وأعظمها القرآن.
هكذا الرسل، الركن الرابع: الإيمان بالرسل جميعًا من أولهم آدم إلى آخرهم محمد ﷺ، آدم رسول إلى ذُريته، وبعده نوح رسول إلى أهل الأرض، وهو أول الرسل إلى أهل الأرض بعدما وقع الشركُ فيهم، وآخرهم وخاتمهم وأفضلهم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.
فأنت تُؤمن بجميع المرسلين كلهم، تؤمن بأنَّ الله أرسل الرسل، وأنهم بلَّغوا رسالات ربهم، تؤمن بهذا، وتشهد بأنَّ الله أرسل رسلًا إلى الأرض، وأنهم بلَّغوا وأدُّوا ما عليهم، وخاتمهم محمد ﷺ.
الخامس: اليوم الآخر: تُؤمن باليوم الآخر، يعني: يوم القيامة، وأنه حقٌّ، لا بدَّ من يوم القيامة، وهي الجزاء والحساب، والجنة والنار، والحساب والميزان، والكتب والمرور على الصراط، إلى غير ذلك، تؤمن بهذا اليوم الآخر الذي بيَّنه الله في كتابه العظيم، قال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [البقرة:177]، وقال: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].
فهذه أصول مبينة في القرآن.
والسادس: القدر: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، وقال تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج:70]، وقال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22].
فتؤمن بالقدر، وأن الله قدَّر المقادير وعلمها وأحصاها، فما يوجد شيء إلا وقد سبق بعلم الله، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: إنَّ الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السَّماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء، هكذا رواه مسلم في الصحيح من حديث عبدالله بن عمرو، وفي الحديث هنا -حديث جبرائيل: وتُؤمن بالقدر خيره وشرِّه أي: تُؤمن بأنَّ الله قدَّر الأشياء وعلمها وأحصاها وكتبها: ما يكون في الأرض، وأهل الجنة، وأهل النار، وما يكون من المصائب، وما يكون من الفتن والقتال، وغير ذلك كله مقدر، كله مضى في علم الله، تشهد أن الله قدَّر الأشياء وعلمها وكتبها سبحانه.
ومراتب القدر أربع: العلم، والكتابة، والخلق والإيجاد، والمشيئة، فالله علم كلَّ شيءٍ، وكتب كلَّ شيءٍ، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، جميع الموجودات كلها مخلوقة له ، هو الخلَّاق العليم: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16].
المرتبة الثالثة: الإحسان، وهي أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هذه أعلى المراتب؛ أن تعبد ربَّك كأنَّك تُشاهده، هذه درجة المشاهدة، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، يعني: فتُؤمن بأنه يراك ويعلم حالك ويُشاهدك، ولا تخفى عليه خافية، حتى تكون في عبادةٍ على غاية الاستعداد والإحسان كأنَّك تُشاهد ربَّك، فإن ضعفت عن هذا فاعمل على أن ربَّك يُشاهدك، وأنك بعينه ومرآه – جلَّ وعلا – كما قال : الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء:218- 219].
فالله يرى الجميع، ولا تخفى عليه خافية ، فينبغي للمؤمن أن يستحضر هذا عند صلاته وأعماله؛ أن الله يراه حتى يُتقن عمله، حتى يجتهد في عمله لأنه بمرأى من الله؛ ولهذا صارت هذه الدَّرجة هي الدرجة العليا: الإحسان أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
تمت المراتب الثلاثة: الإسلام وهي العامَّة، ثم الإيمان وهي الأخص، ثم الإحسان وهي أخص الأخص، وهي المرتبة العليا التي تخص خواص المؤمنين.
قال: أخبرني عن الساعة؟ متى تقوم الساعة، يعني: أخبرني متى تقوم الساعة؟ متى يموت الناس؟ قال له ﷺ: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، يعني: ما أعلمها، وأنت ما تعلمها، كلنا ما نعلمها، الله – جلَّ وعلا – يقول: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ [الأعراف:187].
قال: أخبرني عن أماراتها. علاماتها، قال: أن تلد الأمةُ ربَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان، أخبره بالعلامات العامَّة التي وقعت في عهده ﷺ وبعد عهده: أولها أن تلد الأمةُ ربَّتها، يعني: السيد يستولد رقيقته، وهذا وقع من عهد النبي ﷺ، فإن ابنه إبراهيم من وليدته، من مارية، وهي مملوكة، وهذا موجود عند العرب، ولكنه قليل، ثم كثر في الأمة، بعدما كثر الرقيقُ وقام الجهادُ كثرت الجواري التي تحمل من ساداتها.
وهكذا الحُفاة العُراة العالة، وهم العرب؛ كان يغلب عليهم أنهم حُفاة عُراة عالة، غالب العرب البادية هكذا، يغلب عليهم أنهم حُفاة عُراة عالة فقراء، حتى أكرمهم الله بهذا الدين، وصاروا ملوك الناس، وأغناهم الله بعد ذلك، صاروا رؤوس الناس، وصاروا يتطاولون في البنيان؛ يبنون البنايات العظيمة، والبيوت الكثيرة، بعدما وسَّع الله عليهم، وقد وقع هذا كله، بدأ في عهده وبعده في عهد خلفائه وبعده.
ثم انطلق ولم يعرف الناسُ هذا مَن هو؟ فقال النبي لعمر: أتدري مَن السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبرائيل أتاكم يُعلمكم دينكم يعني: لما لم تسألوا أرسله الله حتى يُعلم الناس هذه الفائدة العظيمة، وهذا الترتيب العظيم، وأن الدين مراتب ثلاثة: إسلام وإيمان وإحسان، كما بيَّنه النبي ﷺ في جوابه لجبرائيل. وفَّق الله الجميع.
س: …………؟
ج: العمل يدخل في الإيمان، هو إسلام وإيمان كما تقدم لكم قوله: الإيمان بضع وسبعون شعبة، كما تقدم في ….. الكلام، هذه أصول الإيمان، والإيمان يشمل الدين كله، والإسلام يشمل الدين كله، لكن النبي أخبر بأصوله؛ أصول الإسلام خمسة، أركانه وأصول الإيمان ستة، هذه الأركان، وأما جنس الأعمال فتدخل في الإسلام، وتدخل في الإيمان، فالإسلام الكامل يُسمَّى: إيمانًا، ويُسمَّى: إحسانًا إذا كمل، لكن هذه أصول الإسلام الخمسة، وأصول الإيمان الستة، وجميع أعمال الإسلام التي أمر الله بها، وترك المعاصي؛ داخلة في الإسلام والإيمان، فإذا فعل المؤمنُ ما أوجب الله وترك ما حرَّم الله صار مسلمًا مؤمنًا كاملًا، فإذا رزقه الله درجة الإحسان صار محسنًا أيضًا: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].
س: الرواية التي في حديث جبريل التي ورد فيها ذكر العمرة؟
ج: هذه رواية أخرى عند الدَّارقطني وابن خُزيمة: وأن تحجَّ وتعتمر صحيحة، رواية جيدة، لا بأس بها، وهي دليل على وجوب العمرة.
س: تسمية ميكائيل وإسرافيل؟
ج: نعم جاءت بها الأحاديث: اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل الحديث رواه مسلم في الصحيح.
س: تحديد أعمالهم؟
ج: جاءت نصوص كثيرة تُبين أعمالهم، وأن إسرافيل ينفخ في الصور، وميكائيل ملك القطر.
س: وجه تسمية السلف اعتقاد القلب: قولًا؟
ج: إقراره وعمله، الخوف والرجاء عمل، إقراره يُسمَّى: قوله، نطقه، يعني: كأنَّه نطق بهذا.
إن عيناً واحدة من عينيك اللتان ترى بهما كل يوم ، والتي يعتبرها أتباع الخرافة الداروينية وليدة الصدفة والعشوائية بل ويدعون بسخافة أن تصميمها غير مثالي ، لو قمنا بتجميع ما يساويها (تقريباً) من معدات الكاميرات والعدسات ، سيصبح ثمنها 35 مليون دولار .. ووزنها 4 طن!! وإليك المواصفات:
البعد البؤري: 17 مم
زاوية الرؤية: 180 درجة
معامل القطع: 0.05x – لا توجد كاميرا بهذا المعامل أصلاً
فتحة العدسة: f/2.1 – f/8.3
دقة الرؤية: 576 ميجابيكسل (الكاميرا الوحيدة التي تقترب من هذا الرقم تزن 4 أطنان)
حساسية الضوء: من 1 – 1000 ISO
عمق الألوان: 7.5 بت لكل قناة = 10 ملايين لون تقريباً
المدى الديناميكي (التمييز بين الظل والضوء): 11-14
تدرج سرعة الغالق: 1/100 إلى 1/200 من الثانية ، نفس السرعة موجودة في الكاميرات الحالية
عدد اللقطات في الثانية: 1000 لقطة في الثانية الواحدة
المجموع، هذا على فرض إمكانية تجميع كل المواصفات أعلاه في كاميرا وعدسة واحدة أصلاً ، هو 35 مليون دولار ..
فتكون العينان 70 مليون دولار!
هذا بالإضافة إلى أن وزن هذا الجهاز الخارق سيكون حوالي 4 أطنان .. بينما لديك نفس تلك المميزات في جهاز وزنه 7 جرامات
لك الحمد يا الله