
من حكم سيدي أبي الحسن الشاذلي
” لا تسرف بترك الدنيا فتغشاك ظلمتها وتنحلّ أعضاؤك لها فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها إما بالهمة أو بالفكرة أو بالإرادة أو بالحركة فعند ذلك يتحير اللُب و يكون العبد كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيرانا له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ” قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ ” و لا هدى إلا لمن اتقى و لا تقوى إلا لمن أعرض عن الدنيا “
و معنى كلامه – رضي الله عنه-
حين تترك الدنيا و تزهد فيها تماما ، تهفو إليها بواطنك ، فقال ” فتغشاك ظلمتها ”
تكون مسيطرة عليك أنت تريد تركها و هي تقولك إزاي تتركني ، عمالة تهجم عليك تدعوك إليها ،
( تنحلّ أعضاوك ) أعضاوك تشتاق إليها
( فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها ) ترجع تاني تحتضنها من جديد و تعود مشتاقا ،
بعد كل هذا الفراق (إما بالهمة أو بالفكرة أو بالإرادة أو بالحركة )
بالهمة : أي بالمسارعة إليها كثيرا
بالفكرة : أي أنها على بالك دائما لا تفارقك
بالإرادة : أي أنه كل مرة يعقد بعد الفكرة نوايا كثيرة تنوي القيام بها
بالحركة : أي بالمسارعة بفعل عملي
يريد أن يقول – رضي الله عنه – إنك لو اتمتنعت عن طبيعة النفس في حياتك ستكون إنسانا منافقا ،
تدَّعي شيء و تمارس شيئا آخر في الباطن ، صحيح هو يقول اعرض عن الدنيا لكن المقصود بالإعراض هنا :
أي سقطت قيمتها عندك متجردة عن رؤية الله فيها أما لو رأيت فيها الله كان التجرد و البعد عنها بهذا الشكل بعد عن الله أصلا .
هنا يتكلم أنك مينفعش تعمل شيء في سلوكياتك و تصرفاتك غير نابع من باطنك أي شيء يفتقد الصدق
غير حقيقي و لا يمثل قدراتك ،يعني متفضلش تقول إنما هي زخارف الدنيا و تيجي تشتري موبايل فتشتريه متوسط مثلا ، و لما تشوف أعلى منه مع غيرك ، تفضل تقول زهرة الدنيا شغلتهم ، و أنت من الداخل مشغول أكثر منهم ، هما شغلتهم و جابوها و ارتاحوا و بقوا مش مشغولين بيها أصلا انت بقى مشغول و مدعي إنك أحسن ، و أنت كذاب و منافق و تدعي ما ليس عندك ، و هم شكروا الله على النعمة و شعروا بالمنة من الله ، و شعروا بالتقصير في أنفسهم أي فعلوا عبادات قلبية ، و أنت تدعي أنك من أهل الورع و التقوى و العبادة ، يريد أن يقول متعملش إلا اللي انت حاسس بيه و صادق فيه لا تتصنع و لا تفعل شيء مش في قدراتك ، و لا تتقمص شخصيات الكبار العظام الذين سقطت الدنيا من أعينهم ليس انتقاصا منها و لكن لعدم وجود الهمة إليها ، هو أصلا مش عاوز و لا بيحب و لا تأتي على خاطره إنت بتتشبه بيه و حالك غير حاله .
الله أمرنا فقال ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ”
و إمام الصادقين هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصدق يعني المطابقة ، أي مطابقة الظاهر للباطن على أي حال كل حال يكون فيه مطابقة الظاهر مع الباطن عندي
هو مطابقة لأصلية الحال عند سيدنا رسول الله
أنا لما صَدَقت و صدق حالي الظاهر مع باطني هذا فيه تأسي بسيدنا رسول الله
لكن على قدر حالي و هذا يدخل في باب الإتباع الواسع الذي يسع الجميع في كل الأحوال .
محمد عوض المنقوش
No comments:
Post a Comment