

أولا : أَسْمَائُهُ ﷺ :
وَهِيَ نُعُوتٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ تُوجِبُ لَهُ المدَحَ وَالْكَمَالَ .
1 – مُحَمَّدٌ : وَهُوَ أَشْهَرُهَا ، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ حَمَّدَ فَعَّلَ الْمُضَاعَفِ الَّذِي يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ ، فَهُوَ مُحَمَّدٌ أَيْ كَثِيرُ الْخِصَالِ الّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا ، وَبِهِ سُمِّيَ فِي التَّوْرَاةِ صَرِيحًا ، وَتَمَنَّى مُوسَى عَلَيْهِ الصّلَاةُ وَالسّلَامُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمَّتِهِ .
2 – أَحْمَدُ : اسْمٌ عَلَى زِنَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمْدِ . وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُفِيدُ مَعْنَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ ، فَهُوَ إِمَّا بِمَعْنَى أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ أَيْ كَثِيرُ الْحَمْدِ للهِ تَعَالَى، وَإِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْحَمْدِ .
وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحُ فِي الإِنْجِيلِ
3 – الْمُتَوَكِّلُ : لأَنَّهُ ﷺ كَانَ دَائِمَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَحْدَهُ .
سئل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن صفة رسول الله في التوراة ، فقال : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا .
4 – الْمَاحِي : هُوَ الَّذِي مَحَا اللّهُ بِهِ الْكُفْرَ .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” أَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا الْحَاشِرُ ، الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا الْمَاحِي ، الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَعِي ، وَكُنْتُ إِمَامَ الْمُرْسَلِينَ وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ”.
5 – الْحَاشِرُ : يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَثَرِي وَزَمَانِ نُبُوَّتِي وَرِسَالَتِي ، أَيْ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ.
6 – الْعَاقِبُ : الَّذِي يَخْلُفُ فِي الْخَيْرِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، جَاءَ عَقِبَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ، وَهُوَ الْآخِرُ وَالْخَاتَمُ للنُّبُوَّاتِ وَالرِّسَالاَتِ .
7 – الْمُقَفِّي : الْمُتَّبِعُ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ , أَيْ مُصَدِّقًا لِمَا جَاءُوا بِهِ .
8 – نَبِيُّ التَّوْبَةِ : كَانَ ﷺ أَكْثَرَ النَّاسِ اسْتِغْفَارًا وَتَوْبَةً لَهُ وَلأُمَّتِهِ ، وَسَهَّلَ اللهُ عَلَى أُمَّتِهِ أَمْرَ التَّوْبَةِ فَجَعَلَهَا بِالنَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنْ أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى كَانَ مِنْ تَوْبَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ قَتْلُ أَنْفُسِهِمْ .
9 – نَبِيُّ الرَّحْمَةِ: أَرْسَلَهُ اللّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ , فَرُحِمَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلّهُمْ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ ، فَالمُؤْمِنُ بِالْفَوْزِ بِاتِّبَاعِهِ ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَبِتَأْخِيرِ العَذَابِ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الحِسَابِ .
10 – نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ : النَّبِيُّ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَجْلِ نُصْرَةِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ وَالْمَغْلُوبِينَ عَلَى أَمْرِ دِينِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ يَتَوَلَّى مِنْ قَبْلُ الدِّفَاعَ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِهْلاَكَ الْجَبَّارِينَ الْمُعْتَدِينَ، فَأَمَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ حُمِّلَتِ الأَمَانَةَ وَالمسْئُولِيَّةَ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهَا وَالتَّبْلِيغِ لِرِسَالَةِ نَبِيِّهَا.
11 – الْفَاتِحُ : فَتَحَ اللّهُ بِهِ بَابَ الْهُدَى وفَتَحَ بِهِ الْأَعْيُنَ الْعُمْيَ وَالْآذَانَ الصُّمَّ وَالْقُلُوبَ الْغُلْفَ ، وَفِي الآخِرَةِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ .
12 – الْأَمِينُ : أَمِينُ اللّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَدِينِهِ ، سَمَّاهُ بِهِ العربُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ .
13 – الْبَشِيرُ النَّذِيرُ : يُبَشِّرُ المؤْمِنِينَ بِالجَنَّةِ وَيُنْذِرُ الكَافِرِينَ بِالعَذَابِ .
قال عنه سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) فسماه شاهدا ، وسماه سراجا منيرا .
وسماه تعالى أيضا نورا قال : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ).
وقال ﷺ عن نفسه : “أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ” .
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ : « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » . فَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَهُوَ إِمَامُ المُرْسَلِينَ .
أ.د. #علي_جمعة
#ربيع_الأفراح
No comments:
Post a Comment