معنى قيام الليل في اصطلاح الفقهاء: قضاء الليل ولو ساعة بالصلاة أو غيرها, ولا يشترط أن يكون مستغرقا لأكثر الليل، فإذا صلى المسلم ركعتين بعد العشاء بنية قيام الليل حصل له السنة، ولا تشترط الإطالة. وصلاة قيام الليل أو صلاة الليل أعم من صلاة التهجد، فكل تهجد قيام ليل، وليس العكس.
والتهجد في اللغة من الكلمات الأضداد، بمعنى أنه يستعمل في المعنى وضده على الحقيقة فالتهجد في اللغة هو التهجد في اللغة من الهجود, ويطلق على النوم والسهر: يقال: هجد: نام بالليل, فهو هاجد, والجمع هجود, وهجد: صلى بالليل, ويقال تهجد: إذا نام, وتهجد إذا صلى , فهو من الأضداد إذن.
والتهجد في اصطلاح الفقهاء: و صلاة التطوع في الليل بعد النوم، ويؤيد ذلك ما رواه عن الحجاج بن عمرو بن – رضي الله عنه – صاحب رسول الله ﷺ قال: «أبحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد؟ إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله ﷺ» [الطبراني].
وأفضل أوقاتها في السدس الرابع من الليل والخامس، هذا إذا قسم الليل إلى أسداس، وذلك لقول النبي ﷺ : «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا، ويفطر يومًا» [البخاري] أما إذا قسم الليل إلى نصفين، فالنصف الأخير هو الأفضل، أو الثلث الأخير لمن قسم الليل ثلاثة أقسام، وذلك لما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» [البخاري ومسلم].
وأما عن عدد ركعاتها، فقد ذهب الشافعية إلى أنه لا حصر لعدد ركعاته لخبر: «الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر» [ابن حبان والحاكم]، وخير الكمال هدي النبي ﷺ حيث كان يصلي ثمان ركعات كما روت ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها حيث قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعا, فلا تسأل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي ثلاثا» [البخاري ومسلم] وفي لفظ قالت: «كانت صلاته ﷺ في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة, منها ركعتا الفجر».
أ.د. #علي_جمعة